ولا يجوز أن يكون ممن يقول: قبل الإدغام نعم، كما أن من قال: نعمّا لا يكون ممن قال قبل الإدغام: نعم، ولكن ممن يقول نعم، فجاء بالكلمة على أصلها وكل حسن" (?).
واختلف أهل العلم في المعني بالـ (صدقات) هنا، التطوع أم الفرض (?):
الأول: قيل الألف واللام للعهد، فتصرف إلى المفروضة، فإن الزكاة نسخت كل الصدقات (?)، وبه قال الحسن (?)، وقتادة (?)، ويزيد بن أبي حبيب (?)، وأبو جعفر (?).
الثاني: المراد هنا صدقات التطوّع دون الفرض. قاله سفيان (?)، وهو قول جمهور المفسرين (?)، لأن "الإخفاء فيها أفضل من الإظهار، وكذلك سائر العبادات الإخفاء أفضل في تطوعها لانتفاء الرياء عنها، وليس كذلك الواجبات" (?).
قال أبو حيان: " والصدقات ظاهر العموم، فيشمل المفروضة والمتطوّع بها" (?).
قوله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا} [البقرة: 271]، أي: " وإن تستروها فلم تعلنوها" (?).
قال الآلوسي: " أي تسروها" (?).
قوله تعالى: {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} [البقرة: 271]، أي: " وتعطوها الفقراء في السر" (?).
قوله تعالى: {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 271]، أي: " فهو أفضل لكم، لأن ذلك أبعد عن الرياء" (?).
قال القاسمي: " أي من العلانية، لأنه أبعد عن الرياء وأقرب إلى الإخلاص الذي هو روح العبادات" (?).
قال الآلوسي: أي: " فالإخفاء خير لكم" (?).
قال الطبري: " فإخفاؤكم إياها خير لكم من إعلانها" (?).
قال ابن القيم: "وتأمَّل تقييده - تعالى - الإخفاءَ بإيتاء الفقراء خاصةً، ولم يَقُلْ: وإن تُخفوها فهو خيرٌ لكم، فإنَّ من الصَّدَقة ما لا يُمكن إخفاؤه، كتجهيز جيشٍ، وبناء قنطرةٍ، وإجراء نهرٍ، أو غير ذلك، وأما إيتاؤها الفقراء، ففي إخفائها من الفوائد: الستر عليه، وعدم تَخْجِيلِه بين الناس، وإقامته مقامَ الفضيحة، وأن يرى النَّاسُ