والثاني: أن إخفاء الصدقتين فرضاً ونفلاً أفضل، قاله يزيد بن أبي حبيب (?)، والحسن (?)، وقتادة (?)، والربيع (?).

قال المهدوي: "قيل المراد بالآية فرض الزكاة وما تطوع به، فكان الإخفاء فيهما أفضل في مدة النبي عليه السلام، ثم ساءت ظنون الناس بعد ذلك فاستحسن العلماء إظهار الفرض لئلا يظن بأحد المنع" (?). قال ابن عطية: "وهذا القول مخالف للآثار، ويشبه في زمننا أن يحسن التستر بصدقة الفرض، فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء" (?).

والثالث: وقيل: إن إخفاء الصدقات على فقراء اليهود والنصارؤ أفضل، وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع، فإخفاؤه أفضل من علانيته. قاله يزيد بن أبي حبيب (?).

قال ابن عطية: " وهذا مردود لا سيما عند السلف الصالح، فقد قال الطبري (?): أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل" (?).

قال الطبري: " ولم يخصص الله من قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي}، شيئا دون شيء، فذلك على العموم إلا ما كان من زكاة واجبة، فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية، حكم سائر الفرائض غيرها" (?).

قوله تعالى: {وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة: 271]، " أي ويمحو عنكم بعض ذنوبكم" (?).

قال الصابوني: "أي: يزيل بجميل أعمالكم سيء آثامكم" (?).

قال السعدي: " ففيه دفع العقاب" (?).

قال الآلوسي: " أي والله يكفر أو الإخفاء، والإسناد مجازي" (?).

قال ابن عثيمين: " السيئة: هي ما يسوء المرء عمله، أو ثوابه" (?).

وذكر أهل التفسير في إعراب {مِنْ} في قوله تعالى: {مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة: 270]، ثلاثة أوجه (?):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015