قال أبو عليّ: "من قرأ {فَنِعِمَّا}، بسكون العين من (فَنِعِمَّا) لم يكن قوله مستقيما عند النحويين، لأنّه جمع بين ساكنين، الأول منهما ليس بحرف مدّ ولين، والتقاء الساكنين عندهم إنّما يجوز إذا كان الحرف الأول منهما حرف لين، نحو: دابّة وشابّة، وتمودّ الثوب، وأصيم (?)، لأنّه ما في الحروف من المدّ يصير عوضاً من الحركة، ألا ترى أنّه إذا صار عوضاً من الحرف المتحرك المحذوف من تمام بناء الشعر عندهم، فأن يكون عوضاً من الحركة أسهل.
وقد أنشد سيبويه شعراً قد اجتمع فيه الساكنان (?)، على حدّ ما اجتمعا في (فَنِعِمَّا) في قراءة من أسكن العين وهو (?):
كأنّه بعد كلال الزاجر ... ومسحي مرّ عقاب كاسر
وأنكره أصحابه (?)، ولعل أبا عمرو أخفى ذلك كأخذه بالإخفاء في نحو: {بارِئِكُمْ} [البقرة: 54]، و {َيَأْمُرُكُمْ} [البقرة: 67] فظنّ. السامع الإخفاء إسكاناً للطف ذلك في السّمع وخفائه.
وأمّا من قرأ: {فَنِعِمَّا}، فحجّته أنّه أصل الكلمة نعم، ثم كسر الفاء من أجل حرف الحلق. ولا يجوز أن يكون ممن قال: نعم، فلمّا أدغم حرّك، كما يقول: {يَهْدِي} [يونس: 35]، ألّا ترى أنّ من قال: هذا قدّم مالك، فأدغم، لم يدغم نحو قوله: هذا قدم مالك، وجسم ماجد، لأنّ المنفصل لا يجوز فيه ذلك كما جاز في المتصل قال سيبويه: أمّا قول بعضهم في القراءة: فَنِعِمَّا، فحرك العين، فليس على لغة من قال: نعم ما، فأسكن العين، ولكن على لغة من قال: نعم فحرك العين. وحدّثنا أبو الخطاب (?): أنّها لغة هذيل، وكسر، كما قال: لعب. ولو كان الذي يقول: نعمّا ممن يقول في الانفصال: نعم لم يجز الإدغام على قوله، لما يلزم من تحريك الساكن في المنفصل. وأمّا من قال: {فَنِعِمَّا} فإنّما جاء بالكلمة على أصلها، وهو نعم كما قال (?):
ما أقلّت قدماي إنّهم ... نعم الساعون في الأمر المبرّ