قال البغوي: " أي رزقا خلفا" (?).
قال ابن كثير: "أي: في مقابلة ما خوفكم الشيطان من الفقر" (?).
قال القاسمي: " خلفا وثوابا في الآخرة" (?).
قال الصابوني: " وخلفاً لما أنفقتموه زائداً عن الأصل" (?).
قال أبو حيان: " زيادة على مقتضى ثواب البذل. وقيل: وفضلاً، أن يخلف عليكم أفضل مما أنفقتم، أو وثواباً عليه في الآخرة" (?).
قال ابن عطية: "والفضل هو الرزق في الدنيا والتوسعة فيه والتنعيم في الآخرة، وبكل [أي بالمغفرة والفضل] قد وعد الله تعالى" (?).
قال ابن عثيمين: "فالصدقة تزيد المال؛ لقوله تعالى: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} [الروم: 39]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ما نقصت صدقة من مال» (?) " (?).
قال أبو حيان: ثم ذكر تعالى في مقابلة وعد الشيطان وعد الله بشيئين: أحدهما: الستر لما اجترحوه من الذنوب، والثاني: الفضل وهو زيادة الرزق والتوسعة في الدنيا والآخرة" (?).
وذكر النقاش: "أن بعض الناس تأنس بهذه الآية في أن الفقر أفضل من الغنى، لأن الشيطان إنما يبعد العبد من الخير وهو بتخويفه الفقر يبعد منه" (?)، قال ابن عطية: "وليس في الآية حجة قاطعة أما إن المعارضة بها قوية وروي أن في التوراة «عبدي أنفق من رزقي أبسط عليك فضلي، فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة» وفي القرآن مصداقه:
وهو وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ: 39] " (?).
قال الراغب: " إن قيل: من حق مقابلة اللفظ في قوله {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} أن يقول (والله يعدكم الغنى)، ويأمركم بالمعروف أو بالبر فليست المغفرة مقابلة للفقر ولا الفضل للفحشاء وإن كان مقابلاً به، فلم لم يذكر في: (الله يأمركم)، والله يأمركم والله في الحقيقة يأمر فأما الشيطان فهو المسؤول الموسوس؟
قيل: قابل الفقر بالمغفرة والفضل، والفضل أعم من الغنى، لأنه يتناوله وغيره، فبين أنه يعد بالغنى وزيادات فضل فأتى في مقابلة وعد الشيطان بالمغفرة، أنه يغفر مع ذلك انقيادكم للشيطان، وسائر الذنوب ولما كان أمر الشيطان بالفحشاء إنما هو لأجل وعده بالفقر لأن من خاف بخل بماله، والبخل سبب ارتكاب سائر الفواحش ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: " وأي داء أدوى من البخل؟ " (?)، صار مستغنى أن يذكر