والثالث: وقال قوم (الطل) الندى. قاله ابن عباس (?)، ومجاهد (?)، والسدي (?)، والضحاك (?)، ومقاتل (?). قال ابن عطية: وهذا تجوز وتشبيه" (?).

أخرج الطبري " عن السدي قوله: {فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصيبها وابل فطل}، يقول: كما أضعفتُ ثمرة تلك الجنة، فكذلك تُضاعف ثمرة هذا المنفق ضِعفين" (?).

وقال الضحاك: " هذا مثل من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله" (?).

وقال الربيع: " هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن" (?).

وأخرج ابن أبي حاتم بسنده " عن قتادة، قوله: والله بما تعملون بصير هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خلف، كما ليس لخير هذه الجنة خلف، على أي حال كان، إما وابل، وإما طل" (?).

قوله تعالى: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 265]، "أي: لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد" (?).

وقال ابن عطية: " وفي قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، وعد ووعيد" (?).

قال الآلوسي: " فيجازي كلّا من المخلص والمرائي بما هو أعلم به، ففي الجملة ترغيب للأوّل، وترهيب للثاني مع ما فيها من الإشارة إلى الحط على الأخير حيث قصد بعمله رؤية من لا تغنى رؤيته من لا تغنى رؤيته شيئا وترك وجه البصير الحقيقي الذي تغني وتفقر رؤيته عز شأنه" (?).

قال الطبري: " وإنما يعني بهذا القول جل ذكره، التحذيرَ من عقابه في النفقات التي ينفقها عباده وغير ذلك من الأعمال أن يأتي أحدٌ من خلقه ما قد تقدّم فيه بالنهي عنه، أو يفرّطَ فيما قد أمر به، لأن ذلك بمرأى من الله ومَسمَع، يعلمه ويحصيه عليهم، وهو لخلقه بالمرصاد" (?).

قال ابن عثيمين: و {البصير}، هنا كونه من "العلم أحسن ليشمل ما نعمله من الأقوال؛ فإن الأقوال تسمع، ولا تُرى؛ وليشمل ما في قلوبنا؛ فإن ما في قلوبنا لا يُسمع، ولا يُرى؛ وإنما يعلم عند الله عز وجل، كما قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] " (?).

وقوله تعالى: {تَعْمَلُونَ} [البقرة: 265]، فيه قراءتان (?):

الأولى: قراءة الجماعة: {تَعْمَلُونَ}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015