وقال الآلوسي: " والمراد أن خيرها لا يخلف على كل حال لجودتها وكرم منبتها ولطافة هوائها والطل- الرذاذ من المطر وهو اللين منه" (?).
واختلف أهل العلم في التقدير في قوله تعالى: {فَطَلٌّ} [البقرة: 265]، وفيه وجهان (?):
الأول: قال المبرد: "تقديره فَطَلٌّ يكفيها" (?).
والثاني: وقال آخرون: التقدير فالذي أصابهم طل.
قال ابن عطية: "فشبه نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذين يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو والفصيل حسب الحديث بنمو نبات هذه الجنة بالربوة الموصوفة، وذلك كله بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا" (?).
قال الماوردي: "، فأراد بهذا ضرب المثل أن كثير البِر مثل زرع المطر كثير النفع، وقليل البِر مثل زرع الطل قليل النفع، ولا تدع قليل البر إذا لم تفعل كثيره، كما لا تدع زرع الطل إذا لم تقدر على زرع المطر" (?).
وقال البغوي: " وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المؤمن المخلص فيقول: كما أن هذه الجنة تريع في كل حال ولا تخلف سواء قل المطر أو كثر، كذلك يضعف الله صدقة المؤمن المخلص الذي لا يمن ولا يؤذي سواء قلت نفقته أو كثرت، وذلك أن الطل إذا كان يدوم يعمل عمل الوابل الشديد" (?).
وفي تفسير (الطلّ) ثلاثة أقوال (?):
إحداها: أنه: المستدق من القطر الخفيف، قاله قتادة (?)، والربيع (?)، والضحاك (?)، وسعيد بن جبير (?)، وابن عباس (?)، وهو مشهور اللغة (?).