وَلَسْتُ بِجِلْبٍ جِلْبِ رَعْدٍ وَقِرَّةٍ ... وَلا بِصَفًا صَلْدٍ عَنِ الخَيْرِ أعْزَلِ

و(الصلد) من الحجارة: الصلب الذي لا شيء عليه من نبات ولا غيره (?)، وهو من الأرَضين ما لا ينبت فيه شيء، وكذلك من الرؤوس، كما قال رؤبة (?):

لَمَّا رَأَتْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِ ... بَرَّاقَ أَصْلادِ الجَبِينِ الأجْلَهِ

وقال بعض بني أسد في الأرض الصلدة (?):

وإنِّي لأرجو الوَصْلَ منكِ كَما رَجَا ... صَدَى الجَوْفِ مُرْتَادًا كداه صُلود

فقوله (صلود): جمعُ صَلْد، وأصله من قولهم: صَلَدَ الزَّنْدُ وأصلد: إذا لم يوْرِ نارًا (?).

قال الواحدي: "وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق وعمل المنّان الموذي، يعنى: أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا كما يُرى التُرابُ على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فلا يقدر أحد (من الخلق) على ذلك التراب الذي أزاله المطر عن الصفا، كذلك هؤلاء في العمل الذي حبط، إذا قدموا على ربهم لم يجدوا شيئًا" (?).

وقال القاضي عبد الجبار: "ذكر تعالى لكيفية إبطال الصدقة بالمنّ والأذى مثلين، فمثله أولاً بمن ينفق ماله رئاء الناس، وهو مع ذلك كافر لا يؤمن بالله واليوم الآخر، لأن إبطال نفقة هذا المرائي الكافر أظهر من بطلان أجر صدقة من يتبعها بالمنّ والأذى. ثم مثله ثانياً بالصفوان الذي وقع عليه تراب وغبار. ثم إذا أصابه المطر القوي فيزيل ذلك الغبار عنه حتى يصير كأنه ما عليه تراب ولا غبار أصلاً، قال: فكما أن الوابل أزال التراب الذي وقع على الصفوان، فكذا المنّ والأذى يجب أن يكونا مبطلين لأجر الإنفاق بعد حصوله، وذلك صريح القول في الإحاطة والتكفير" (?).

وفي عود الضمير في قوله تعالى: {فَأَصَابَهُ} [البقرة: 264]، وجهان (?):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015