الأول: عائد على الصفوان.

والثاني: وقيل: يحتمل أن يعود على التراب.

وأما الضمير في قوله تعالى: {فَتَرَكَهُ} [البقرة: 264]، فعائد على الصفوان، "وهذه الجملة جعل فيها العمل الظاهر: كالتراب، والمانّ المؤذي، أو المنافق كالصفوان، ويوم القيامة كالوابل، وعلى قول المعتزلة: المنّ والأذى كالوابل، وقال القفال: وفيه احتمال آخر، وهو أن أعمال العباد ذخائر لهم يوم القيامة، فمن عمل بإخلاص فكأنه طرح بذراً في أرض طيبة، فهو يتضاعف له وينمو، ألا ترى أنه ضرب المثل في ذلك بجنة فوق ربوة؟ فهو يجده وقت الحاجة إليه. وأما المان والمؤذي والمنافق، فكمن بذر في الصفوان لا يقبل بذراً ولا ينمو فيه شيء، عليه غبار قليل أصابه جود فبقي مستودع بذر خالياً، فعند الحاجة إلى الزرع لا يجد فيه شيئاً" (?).

قوله تعالى: {لاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا} [البقرة: 264]، " أي لا ينتفعون بما فعلوه رياء ولا يجدون له ثوابا" (?).

قال الواحدي: " أي: على ثواب شيء" (?).

قال القرطبي: " يعني المرائي والكافر والمان، على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم .. فعبر عن النفقة بالكسب، لأنهم قصدوا بها الكسب" (?).

قال الصابوني: أي: "لا يجدون له ثواباً في الآخرة فلا ينتفع بشيءٍ منها أصلاً" (?).

وروي "مقاتل بن حيان في قول الله: {لا يقدرون على شيء مما كسبوا}، يعني به: نفقاتهم" (?).

قال ابن ابي حاتم: " أنهم لا يؤجرون عليها، ولا تنفعهم يوم القيامة

، وكان مقاتل، ما فسر فسره عن رجال من التابعين، منهم الضحاك بن مزاحم، وجابر بن زيد" (?).

وأخرج ابن ابي حاتم " عن الربيع، في قوله: {لا يقدرون على شيء مما كسبوا}، يومئذ، كما ترك المطر الصفا نقيا، ليس عليه شيء" (?).

ثم قال: "وروي عن قتادة، نحو قول الربيع" (?).

وقد اختلف أهل اللعلم في الضمير في قوله {يَقْدِرُونَ} [البقرة: 364]، على وجهين (?):

الأول: قيل: هو عائد على المخاطبين في قوله: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم} ويكون من باب الالتفات، إذ هو رجوع من خطاب إلى غيبة، والمعنى: أنكم إذا فعلتم ذلك لم تقدروا على الانتفاع بشيء مما كسبتم، وهذا فيه بعد. وقيل: هو عائد على {كَالَّذِى يُنفِقُ} لأن: كالذي جنس، فلك أن تراعي لفظه كما في قوله: {يُنفِقُ مَالَه رِئَآءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ} فأفرد الضمير، ولك أن تراعي المعنى، لأن معناه جمع، وصار هذا {كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ} ثم قال: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015