روي "عن مقاتل بن حيان، في قول الله: {ولا يؤمن بالله واليوم الآخر}، يعني: المنافق" (?).
وقال سعيد بن جبير: "لا يصدقون بتوحيد الله" (?).
قوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} [البقرة: 264]، " أي: مثل ذلك المرائي بإِنفاقه كمثل الحجر الأملس الذي عليه شيء من التراب يظنه الظانُّ أرضاً طيبةً منبتة" (?).
قال قتادة: " هذا مثل ضربه الله تعالى، لأعمال الكفار، يوم القيامة" (?).
قال ابن عثيمين: " أي كشِبْه صفوان، وهو الحجر الأملس" (?).
وقد اختلف في الضمير في قوله: {فَمَثَلُهُ} [البقرة: 264]، على قولين (?):
الأول: فالظاهر أنه عائد على {يُنفِقُ مَالَه رِئَآءَ النَّاسِ} لقربه منه، ولإفراده ضرب الله لهذا المنافق المرائي، أو الكافر المباهي، المثل بصفوان عليه تراب، يظنه الظان أرضاً منبتة طيبة، فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب، فيبقى صلداً منكشفاً، وأخلف ما ظنه الظان، كذلك هذا المنافق يرى الناس أن له أعمالاً كما يُرى التراب على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحلت وبطلت، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب.
وهذا اختيار الطبري (?).
والثاني: وقيل: الضمير في {فَمَثَلُهُ} عائد على المانِّ المؤذي، وأنه شبه بشيئين أحدهما: بالذي ينفق ماله رئاء الناس، والثاني: بصفوان عليه تراب، ويكون قد عدل من خطاب إلى غيبة، ومن جمع إلى افراد.
وقوله تعالى: {صَفْوَانٍ} [البقرة: 264]، فيه وجهان (?):
أحدهما: أنه الحجر الأملس سُمِّيَ بذلك لصفائه (?).
قال الطبري: " الصفوان " واحدٌ وجمعٌ، فمن جعله جمعًا فالواحدة " صفوانة "، بمنزلة: تمرة وتمر ونخلة ونخل، ومن جعله واحدًا، جمعه " صِفْوان، وصُفِيّ، وصِفِيّ، كما قال الشاعر (?):
مَوَاقعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ
و(الصفوان) هو (الصفا)، وهي الحجارة الملس" (?)، قاله ابن عباس (?)، والضحاك (?)، والربيع (?)، والسدي (?)، وقتادة (?)، وعكرمة (?)، والحسن (?)، ومقاتل بن حيان (?).