قال الشوكاني: " الإبطال للصدقات إذهاب أثرها وإفساد منفعتها أي لا تبطلوها بالمن والأذى أو بأحدهما" (?).
قال أبو حيان: "ودلت الآية على أن المن والأذى مبطلان للصدقة، ومعنى إبطالهما أنه لا ثواب فيها عند الله. والسدي يعتقد أن السيئات لا تبطل الحسنات، فقال جمهور العلماء: الصدقة التي يعلم الله من صاحبها انه يمن ويؤذى لا تتقبل، وقيل: جعل الله للملك عليها إمارة، فهو لا يكتبها إذ نيته لم تكن لوجه الله" (?).
قال القرطبي: " وهذا حسن" (?).
وللعلماء في تفسير قوله تعالى: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم} [البقرة: 264]، قولان (?).
الأول: أي: لا تأتوا بهذا العمل باطلاً، لأنه إذا اقصد به غير وجه الله فقد أتى به على جهة البطلان.
والثاني: وقال القاضي عبد الجبار: "معلوم أن الصدقة قد وقعت وتقدّمت، فلا يصح أن تبطل. فالمراد إذن إبطال أجرها، لأن الأجر لم يحصل بعد، وهو مستقبل، فيصير إبطاله بما يأتيه من المن والأذى" (?).
قال أبو حيان: "والمعنيان تحملهما الآية" (?).
وقد ذكر أهل العلم في هذا (المنفق) قولين (?):
أحدهما: أنه المنافق، ولم يذكر الزمخشري غيره ينفق للسمعة وليقال إنه سخي كريم، هذه نيته، لا ينفق لرضا الله. وطلب ثواب الآخرة، لأنه في الباطن لا يؤمن بالله واليوم الآخر.
والثاني: وقيل: المراد به الكافر المجاهر، وذلك بإنفاقه لقول الناس: ما أكرمه وأفضله ولا يريد بإنفاقه إلاّ الثناء عليه.
وقد رجح مكي القول الأول بأنه أضاف إليه الرياء، وذلك من فعل المنافق الساتر لكفره، وأما الكافر فليس عنده رياء لأنه مناصب للدّين مجاهر بكفره (?).
قوله تعالى: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} [البقرة: 264]، " أي كالمرائي الذي يبطل إِنفاقه بالرياء" (?).
قال الآلوسي: " أي لا تبطلوها مشابهين الذي يبطل إنفاقه بالرياء" (?).
قال ابن كثير: "أي: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، كما تبطل صدقة من راءى بها الناس، فأظهر لهم أنه يريد وجه الله وإنما قصده مدح الناس له أو شهرته بالصفات الجميلة، ليشكر بين الناس، أو يقال: إنه كريم ونحو ذلك من المقاصد الدنيوية، مع قطع نظره عن معاملة الله تعالى وابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه" (?).
وقرأ طلحة بي مصرف: {رياءً} بابدال الهمزة الأولى (ياءً) لكسر ما قبلها، وهي مروية عن عاصم (?).
قوله تعالى: {وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر} [البقرة: 264]، أي: " ولا يصدق بوحدانية الله ورُبوبيته، ولا بأنه مبعوث بعد مماته" (?).