هطل عليه مطر غزير فأزاح عنه التراب، فتركه أملس لا شيء عليه، فكذلك هؤلاء المراؤون تضمحلُّ أعمالهم عند الله، ولا يجدون شيئًا من الثواب على ما أنفقوه. والله لا يوفق الكافرين لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 264]، أي: يا أيها الذين" صدّقوا الله ورسوله" (?).

قال أبو حيان: " لما شرط في الإنفاق أن لا يتبع مناً ولا أذىً، لم يكتفِ بذلك حتى جعل المن والأذى مبطلاً للصدقة، ونهى عن الإبطال بهما ليقوي اجتناب المؤمن لهما، ولذلك ناداهم بوصف الإيمان" (?).

قوله تعالى: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَن وَالْأَذَى} [البقرة: 264]، إي لا تحبطوا" أجور صدقاتكم" (?)، بالمن والأذى.

قال ابن عثيمين: " و «المن» إظهار أنك مانّ عليه، وأنك فوقه بإعطائك إياه؛ و «الأذى» أن تذكر ما تصدقت به عند الناس فيتأذى به" (?).

قال القاسمي: " أي لا تحبطوا أجرها بكل واحد منهما. فإنهما إساءتان ينافيان الإحسان المعتبر في الصدقة" (?).

قال ابن كثير: " فأخبر أن الصدقة تبطل بما يتبعها من المن والأذى، فما يفي ثواب الصدقة بخطيئة المن والأذى" (?).

قال ابن حجر: " وأما قوله: {بِالمَنِّ وَالأَذَى}، فهو الذي يذكر عطاءه ليمتدح به" (?).

وقوله تعالى {بِالْمَن}، فيه وجهان (?):

الأول: بالمن على السائل.

قال مقاتل: " هو الرجل يمن صدقته" (?).

الثاني: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: بالمن على الله تعالى بسبب صدقته.

قال أبو حيان: " والظاهر أن قوله: بالمن، معناه على الفقير، وهو قول الجمهور" (?).

قا أبو حيان: "والأذى للسائل" (?).

قال ابن حجر: " فإن الظاهر أن المراد بـ (الأذى) في الآية إنما هو ما يكون من جهة المسؤول للسائل، فإنه عطف على المنّ وجمع معه بـ (الواو) " (?).

وقد أخرج ابن ابي حاتم بسنده " عن مقاتل بن حيان في قول الله: {بالمن والأذى}، قال: يؤذي الذي يتصدق عليه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015