- وأخرج ابن أبي حاتم عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته، فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم، ثم تلا هذه الآية: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} " (?).

قال ابن كثير: " وهذا حديث غريب" (?).

قال الطبري: " فإن قال قائل: وهل رأيتَ سنبلة فيها مائة حبة أو بلغتْك فضرب بها مثل المنفقَ في سبيل الله ماله؟

قيل: إن يكن ذلك موجودًا فهو ذاك، وإلا فجائز أن يكون معناه: كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، إنْ جَعل الله ذلك فيها.

ويحتمل أن يكون معناه: في كل سنبلة مائة حبة; يعني أنها إذا هي بذرت أنبتت مائة حبة فيكون ما حدث عن البذر الذي كان منها من المائة الحبة، مضافًا إليها، لأنه كان عنها" (?). وعلى هذا الوجه فسّره الضحاك (?).

وقوله تعالى: {وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ} [البقرة: 261]، يحتمل أمرين (?):

أحدهما: يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء من عباده أجرَ حسناته، بعد الذي أعطى غير منفق في سبيله، دون ما وعد المنفق في سبيله من تضعيف الواحدة سبعمائة. فأما المنفق في سبيله، فلا ينقصة عما وعده من تضعيف السبعمائة بالواحدة. قاله الضحاك (?).

والثاني: وقيل: يضاعف الزيادة على ذلك لمن يشاء. قال الطبري: " وهذا قول ذكر عن ابن عباس من وجه لم أجد إسناده، فتركت ذكره" (?).

قال الطبري: " والله يضاعف على السبعمائة إلى ما يشاء من التضعيف، لمن يشاء من المنفقين في سبيله. لأنه لم يجر ذكر الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيه ما وعد تعالى ذكره في هذه الآية من التضعيف، إلى أنه عِدَة منه على [العمل في غير سبيله، أو] على غير النفقة في سبيل الله" (?).

قال ابن حجر: " والآية محتملة للأمرين فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك المضاعفة بأن يجعلها سبعمائة، ويحتمل أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها (?)، والمصرح بالرد عليه حديث ابن عباس المخرج عند المصنف في الرقاق، ولفظه: "كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة" (?) " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015