قال ابن كثير: " وهذا المثل أبلغ في النفوس، من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عز وجل، لأصحابها، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة" (?).

وفي مضاعفة ذلك في غير ذلك من الطاعات، قولان (?):

أحدهما: أن الحسنة في غير ذلك بعشرة أمثالها، قاله ابن زيد (?).

والثاني: يجوز مضاعفتها بسبعمائة ضعف، قاله الضحاك (?).

وقال أبو عمرو الداني: "قرأ بعضهم {مائة حبة}، بالنصب على تقدير أنبتت مائة حبة" (?).

قوله تعالى: {وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ} [البقرة: 261]، أي: " أي يزيد ثواباً لمن يشاء حسب ما تقتضيه حكمته" (?).

قال الصابوني: "يضاعف الأجر لمن أراد على حسب حال المنفق من إِخلاصه وابتغائه بنفقته وجه الله" (?).

قال ابن كثير: " أي: بحسب إخلاصه في عمله" (?).

قال المراغي: أي " فيزيده زيادة لا حصر لها" (?).

قال القرطبي: "يعني على سبعمائة، فيكون مثل المتصدق مثل الزارع، إن كان حاذقا في عمله، ويكون البذر جيدا وتكون الأرض عامرة يكون الزرع أكثر، فكذلك المتصدق إذا كان صالحا والمال طيبا ويضعه موضعه فيصير الثواب أكثر، خلافا لمن قال: ليس في الآية تضعيف على سبعمائة" (?).

وقد وردت في السنة أحاديث كثيرة في تضعيف الحسنة إلى سبمعمائة ضعف، منها:

- جاء في الصحيحين: وغيرهما عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عزّ وجلى: "إلّا الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به» (?).

- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيّب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيّب، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوّه حتى تكون مثل الجبل» (?).

- وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم عن ابن مسعود قال: «جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة» (?).

- وأخرج أحمد والطبراني والبيهقيّ عن بريدة قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله. الدرهم بسبعمائة ضعف» (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015