قال أبو علي: " قال: أَعْلَمُ على لفظ الأمر، فالمعنى: يؤول إلى الخبر، وذاك أنّه لما تبيّن له ما تبيّن من الوجه الذي ليس لشبهة عليه منه طريق، نزّل نفسه منزلة غيره، فخاطبها كما يخاطب سواها فقال: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وهذا مما تفعله العرب، ينزّل أحدهم نفسه منزلة الأجنبيّ فيخاطبها كما تخاطبه قال (?):

تذكّر من أنّى ومن أين شربه ... يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبل

فجعل عزمه على وروده الشرب له لجهد العطش، وعلى تركه الورود مرة لخوف الرامي وترصّد القانص نفسين له.

ومن ذلك قول الأعشى (?):

أرمي بها البيد إذا هجّرت ... وأنت بين القرو والعاصر

فقال: أنت، وهو يريد نفسه، فنزّل نفسه منزلة سواه في مخاطبته لها مخاطبة الأجنبيّ.

ومثل ذلك قوله (?):

ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل ... وهل تطيق وداعاً أيّها الرّجل

فقال: ودّع، فخاطب نفسه كما يخاطب غيره، ولم يقل:

لأودّع، وعلى هذا قال: أيّها الرجل، وهو يعني نفسه. وقال (?):

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمداً

فكذلك قوله لنفسه {أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259]، نزّله منزلة الأجنبيّ المنفصل منه، لتنبهه على ما تبيّن له ممّا كان أشكل عليه.

قال أبو الحسن (?): وهو أجود في المعنى" (?) (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015