عظام الحمار دون عظام المأمور بالنظر إليها، ولا إلى أنه أمر له بالنطر إلى عظام نفسه دون عظام الحمار. وإذْ كان ذلك كذلك، وكان البلى قد لحق عظامه وعظام حماره، كان الأولى بالتأويل أن يكون الأمرُ بالنظر إلى كل ما أدركه طرفه مما قد كان البلى لحقه، لأن الله تعالى ذكره جعل جميع ذلك عليه حجة وله عبرةً وعظةً" (?).

واختلفوا في تفسير قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ} [البقرة: 259]، على وجهين (?):

الأول: فقال الأكثرون: أراد به عظام حماره.

الثاني: وقال قوم" "أراد به عظام هذا الرجل، وذلك أن الله تعالى لم يمت حماره بل أماته هو فأحيا الله عينيه ورأسه، وسائر جسده ميت، ثم قال: انظر إلى حمارك فنظر فرأى حماره قائما واقفا كهيئته يوم ربطه حيا لم يطعم ولم يشرب مائة عام ونظر إلى الرمة في عنقه جديدة لم تتغير، وتقدير الآية: {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} وانظر إلى عظامك كيف ننشزها وفي الآية تقديم وتأخير، وتقديرهما: وانظر إلى حمارك، وانظر إلى العظام كيف ننشزها ولنجعلك آية للناس" (?).

قوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} [البقرة: 259]، " أي لنصيِّرك علامة للناس على قدرتنا" (?).

قال الطبري: " ولنجعلك حجة على من جهل قدرتي، وشكَّ في عظمتي" (?).

قال القاسمي: " أي فعلنا ما فعلنا، من إحيائك بعد ما ذكر، لتعاين ما استبعدته من الإحياء بعد دهر طويل. ولنجعلك آية للناس على البعث" (?).

عن الربيع بن أنس: "قوله: {آية}، يقول: عبرة" (?).

قال ابن عطية: " معناه لهذا المقصد من أن تكون آية فعلنا بك هذا" (?).

قال المراغي: " أي فعلنا ما فعلنا من إحيائك وإحياء حمارك، وحفظ ما معك من الطعام والشراب، ليزيل تعجبك، ونريك آياتنا في نفسك وطعامك وشرابك، ولنجعلك آية للناس، أما كونه آية له فواضح، وأما كونه آية للناس فلأن علمهم بموته مائة عام ثم بحياته بعد ذلك يكون من أكبر الآيات التي يهتدى بها من يشاهدها، إلى كمال قدرة الله وعظيم سلطانه" (?).

وقيل: "كان آية للناس، بأنه جاء بعد مائة عام إلى ولده وولد ولده، شابًّا وهم شيوخ" (?).

وقد اختلفوا في موضع كون هذا الرجل آية، على قولين (?):

الأول: قال الأعمش: "موضع كونه آية، هو أنه جاء شابا على حاله يوم مات، فوجد الحفدة والأبناء شيوخا" (?).

قال عكرمة: " كان بعث ابن لمائة وأربعين، شابا، وكان ولده أبناء مائة سنة، وهم شيوخ" (?). وروي عن عبدالله مثله (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015