قال أبو علي: "ولم يختلفوا في إثباتها في الوقف .. وكان حمزة يحذفهنّ في الوصل، وكان الكسائيّ يحذف الهاء في الوصل من قوله:
{يَتَسَنَّهْ} و {اقْتَدِهْ} ويثبتها في الوصل في الباقي" (?).
والقراءة الثانية: {لم يتسنَّه}، بإثبات (الهاء) في الوصل والوقف، وهذه قراءة عامة قرأة أهل المدينة والحجاز.
قال أبو علي: "فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر هذه الحروف كلّها بإثبات الهاء في الوصل" (?).
قال الطبري: ": والصواب من القراءة عندي في ذلك إثباتُ " الهاء " في الوصل والوقف، لأنها مثبتةٌ في مصحف المسلمين، ولإثباتها وجهٌ صحيح في كلتا الحالتين في ذلك" (?).
وقد أخرج الطبري بسنده " عن سليمان بن عمير، قال: حدثني هانئ مولى عثمان، قال: كنت الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت، فقال زيد: سله عن قوله: (لم يتسنّ)، أو (لم يتسنَّه)، فقال عثمان: اجعلوا فيها (هاء) " (?).
وقال هانئ البربري: "كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبيّ بن كعب فيها: {لَمْ يَتَسَنَّ} و {فَأَمْهِلِ الْكَافِرِين} [الطارق: 17] و {لا تَبْدِيلَ لِلْخَلْقِ} [الروم: 30]، قال: فدعا بالدواة، فمحا إحدى اللامين وكتب: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}، ومحا {فأمْهِلْ} وكتب {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ}، وكتب: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} ألحق فيها (الهاء) " (?).
قال الطبري: " ولو كان ذلك من (يتسنى) أو (يتسنن) لما ألحق فيه أبيّ (هاء) لا موضع لها فيه، ولا أمرَ عثمان بإلحاقها فيها، وقد روي عن زيد بن ثابت في ذلك نحو الذي روي فيه عن أبيّ بن كعب" (?).
قال ابن عطية: "وقرأ ابن مسعود: (وهذا طعامك وشرابك لم يتسنه)، وقرأ طلحة بن مصرف وغيره: (وانظر إلى طعامك وشرابك لمائة سنة) " (?).
قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} [البقرة: 259]، " يعني: انظر إلى عظام حمارك" (?).
قال ابن عثيمين: " أي: " انظر إليه بعينك، فنظر إلى حماره تلوح عظامه ليس فيه لحم، ولا عصب، ولا جلد" (?).
قال السدي: {وانظر إلى حمارك}، وقد هلكت وبليت عظامه" (?).
وقال مجاهد: " يعني قوله: {وانظر إلى حمارك}: فنظر إلى حماره، حين يحييه الله" (?).