وروي عن"وهب بن منبه في قوله: فانظر إلى طعامك وشرابك قال: قلة فيها ماء" (?).
وقال قتادة: " وشرابه: زق من عصير" (?).
وروي " عن مجاهد: {فانظر إلى طعامك} قال: سلة تين، {وشرابك}: قال: زق خمر" (?).
وذكر أهل العلم في قوله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259]، ثلاثة أقوال (?):
الأول: معناه لم يتغيّر، من الماء الآسن وهو غير المتغير، وهذا قول ابن عباس (?) ومجاهد-في أحد قوليه- (?) والحسن (?) وقتادة (?) والسدي (?) وابن زيد (?) والضحاك (?)، وعكرمة (?)، وحميد الأعرج (?) وأبي مالك (?) ووهب (?) وبكر بن مضر (?)، ابن حجر (?).
قال البغوي: " فكان التين كأنه قطف في ساعته والعصير كأنه عصر في ساعته" (?).
القول الثاني: لم ينتن، قاله مجاهد (?).
قال الطبري: " وأحسب أن مجاهدًا والربيع (?) ومن قال في ذلك بقولهما، رأوا أن قوله: {لم يتسنه} من قول الله تعالى ذكره: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26، 28، 33] بمعنى المتغير الريح بالنتن، من قول القائل: " تسنَّن ". وقد بينت الدلالة فيما مضى على أنّ ذلك ليس كذلك، فإن ظن ظانّ أنه من " الأسَن " من قول القائل: " أسِنَ هذا الماء يأسَنُ أسَنًا، كما قال الله تعالى ذكره: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15]، فإنّ ذلك لو كان كذلك، لكان الكلام: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتأسَّن، ولم يكن {يتسنه} " (?).
القول الثالث: معناه لم تأتِ عليه السنون فيصير متغيراً، قاله أبو عبيد (?)، وأبو عمرو بن العلاء (?).
قال ابن حجر: "أي: لم تمضي عليه السنون الماضية كأنه ابن ليلة" (?).