قال الصابوني: "أي قال له ربه بواسطة الملك كم مكثت في هذه الحال" (?).
قال ابن عطية: والسؤال على جهة التقرير، و {كم} في موضع نصب على الظرف (?).
واختلفوا في القائل له: {كم لبثت}، على ثلاثة أقاويل (?):
أحدها: أنه ملك. يقال: لما أحياه الله بعث إليه ملكا فسأله كم لبثت؟ (?)
والثاني: نبي.
والثالث: أنه بعض المؤمنين المعمرين ممن شاهده عند موته وإحيائه.
قوله تعالى: {قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [البقرة: 259]، أي: قال: " لبثتُ ميتًا إلى أن بعثتني حيًّا يومًا واحدًا أو بعض يوم" (?).
قال الزمخشري: " {أو بعض يوم}، بناء على الظن" (?).
قال القاسمي: " قاله بناء على التقريب والتخمين. أو استقصارا لمدة لبثه" (?).
قال المراغي: " قال لبثت يوما أو بعض يوم بناء على ظنه وتخمينه" (?).
قال الماوردي: "لأن الله تعالى أماته في أول النهار، وأحياه بعد مائة عام آخر النهار، فقال: يوماً، ثم التفت فرأى بقية الشمس فقال: {أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} " (?).
قال البغوي: " وذلك أن الله تعالى أماته ضحى في أول النهار وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل غيبوبة الشمس، فقال: لبثت يوما وهو يرى أن الشمس قد غربت، ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال {أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} بل بعض يوم" (?).
قال الطبري: " فكان قوله: {أو بعض يوم} رجوعًا منه عن قوله: {لبثت يومًا} " (?).
أخرج ابن أبي حاتم بسنده " عن قتادة في قول الله: قال كم لبثت قال لبثت يوما ثم التفت، فرأى بقية الشمس قال أو بعض يوم" (?). قال ابن أبي حاتم: " وروي عن الحسن والربيع بن أنس نحو ذلك" (?).
قوله تعالى: {قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} [البقرة: 259]، "أي: بل مكثت ميتاً مائة سنة كاملة" (?).
قال ابن عثيمين: " {بل} هنا للإضراب الإبطالي، يعني: لم تلبث يوماً، أو بعض يوم؛ بل لبثت مائة عام" (?).
قال القاسمي: " وإنما سأله تعالى ليظهر له عجره عن الإحاطة بشئونه. وأن إحياءه ليس بعد مدة يسيرة، ربما يتوهم أنه هيّن في الجملة، بل بعد مدة طويلة. وينحسم به مادة استبعاده بالمرة. ويطلع في تضاعيفه على