قال الطبري: " قال بعضهم: كان قيله ما قال من ذلك شكًّا في قدرة الله على إحيائه، فأراه الله قُدرته على ذلك يضربه المثلَ له في نفسه، ثم أراه الموضع الذي أنكر قُدرته على عمارته وإحيائه، أحيا ما رآه قبل خرابه، وأعمرَ ما كان قبل خرابه" (?).

واعترض ابن عطية على القول الذي نقله الطبري قائلا: " وليس يدخل شك في قدرة الله على إحياء قرية بجلب العمرة إليها، وإنما يتصور الشك من جاهل في الوجه الآخر، والصواب أن لا يتأول في الآية شك" (?).

وفي سبب قيله: {أَنَّى يَحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 259] روي عن السدي: "أن عُزَيْرًا مرّ جائيًا من الشام على حمار له معه عصيرٌ وعنب وتين; فلما مرّ بالقرية فرآها، وقف عليها وقلَّب يده وقال: كيف يحيي هذه الله بعد موتها؟ ليس تكذيبًا منه وشكًّا فأماته الله وأمات حِمارَه فهلكا، ومرّ عليهما مائة سنة. ثم إن الله أحيا عزيرًا فقال له: كم لبثت؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم! قيل له: بل لبثت مائة عام! فانظر إلى طعامك من التين والعنب، وشرابك من العصير (لم يتسنَّه)، الآية" (?). وروي عن وهب (?)، نحو ذلك.

قوله تعالى: {فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ} [البقرة: 259]، "أي أمات الله ذلك السائل، واستمر ميتاً مائة سنة" (?).

قال ابن عثيمين: "أي قبض روحه" (?) (?).

قال المراغي: أي فجعله الله فاقد الحسّ والحركة دون أن تفارق الروح البدن، ثم أعاده إلى ما كان عليه أوّلا" (?).

قال ابن عطية: " وظاهر هذه الإماتة أنها بإخراج الروح من الجسد" (?).

قال أسباط: " فأماته الله وأمات حماره وهلكا، ومر عليهما مائة سنة" (?).

وقال الحسن: " هذا رجل من بني إسرائيل مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ قال: فعاقبه الله بقوله ذلك: فأماته الله مائة عام (?) وحماره صافن إلى جنبه، لا يطعم ولا يسقى حتى أتى عليه مائة عام طعامه وشرابه إلى جنبه، فذلك مائة عام" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015