والثاني: الخالية، من خَوَى البيت بفتح الواو يَخْوَى خِوَاء-ممدوداً-إذا خلا من الناس والبيوت قائمة، وهو قول قتادة (?)، واختيار الزجاج (?) والنحاس (?) وأبي حيان (?) والسمين (?).

والقول الأول أظهر؛ لقوله-عز وجل: {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259]، أي: ساقطة على سقفها، والله أعلم، وكلام الحافظ ابن حجر (?)، جمع بين القولين، فالقرية خاوية من السكان لا أنيس فيها سواء تهدمت بيوتها أم لم تتهدم، وهذا ما يتفق عليه القولان.

قوله تعالى: {عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259]، أي: "على أبنيتها" (?).

أخرج ابن أبي حاتم بسنده " عن الضحاك، في قوله: {على عروشها}: سقوفها". وقال: "وروي عن السدي، نحو ذلك" (?).

قال ابن كثير: " أي: ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها" (?).

و(العُرُوش)، تعني: الأبنية والبيوت، واحدها (عَرْش)، وجمع قليله (أعرُش)، وكل بناء فإنه (عرش)، ويقال: عَرَش فلان دارًا يعرِش ويعرُش عرشًا، ومنه قول الله تعالى ذكره: {وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [سورة الأعراف: 137]، يعني يبنون، ومنه قيل: عريش مكه، يعني به: خيامها وأبنيتها (?).

وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {قَالَ أَنَّى يَحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 259]، وجهين:

أحدهما: يعمرها بعد خرابها، " وذلك لما رأى من دثورها وشدة خرابها وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه" (?). روي ذلك عن قتادة (?) والربيع (?).

قال القاسمي: " أي كيف يعمر الله هذه القرية بعد خرابها، فكان منه كالوقوع في الظلمات، فأراه الدليل على الإحياء الحقيقيّ في نفسه مبالغة في قلع الشبهة، إخراجا له منها إلى النور" (?).

قال المراغي: " ومراده بذلك استبعاد عمرانها بالبناء والسكان بعد أن خربت وتفرّق أهلها" (?).

قال ابن عطية: " وظاهر اللفظ السؤال عن إحياء القرية بعمارة وسكان" (?).

والثاني: يعيد أهلها بعد هلاكهم. قاله السدي (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015