ثانياً: أن الطاغوت أهون، وأحقر من أن يُبدأ به، ويُقدّم.

ثالثاً: أن البداءة بقوله تعالى: {الذين كفروا} أسرع إلى ذمهم مما لو تأخر ذكره" (?).

وقوله تعالى: {يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257]، أي: " يخرجونهم من نور البينات التي تظهر لهم إلى ظلمات الشك والشبهة" (?).

قال الصابوني: "يخرجونهم من نور الإِيمان إِلى ظلمات الشك والضلال" (?).

قال مقاتل: " يعني: أهل الكتاب، كانوا آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وعرفوا أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجدونه في كتبهم، وكانوا هـ مؤمنين، قبل أن يبعث، فلما بعثه الله كفروا وجحدوا وأنكروا، فذلك خروجهم من النور، يعني من إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، ويعني بالظلمات: كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم" (?).

قال ابن أبي حاتم: "وروي عن الربيع بن أنس وقتادة وأبي مالك، نحو ذلك" (?).

قال ابن كثير: " ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك" (?).

قال القاسمي: يخرجونهم" بالوساوس وغيرها من طرق الإضلال والإغواء من الإيمان الفطريّ الذي جبل عليه الناس كافة، أو من نور البينات التي يشاهدونها من جهة النبيّ صلّى الله عليه وسلم إِلَى ظلمات الكفر والغي" (?).

قال الشوكاني: " والمراد بالنور في قوله: {يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [257]، ما جاء به انبياء الله من الدعوة إلى الدين فإن ذلك نور للكفار أخرجهم أولياؤهم عنه إلى ظلمة الكفر أي قررهم أولياؤهم على ما هم عليه من الكفر بسبب صرفهم عن إجابة الداعي إلى الله من الأنبياء، وقيل المراد بالذين كفروا هنا الذين ثبت في علمه تعالى كفرهم يخرجهم أولياؤهم من الشياطين ورؤوس الضلال من النور الذي هو فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى ظلمات الكفر التي وقعوا فيها بسبب ذلك الإخراج" (?).

وذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257]، وجهين (?):

أحدهما: يخرجونهم من نور الهدى إلى ظلمات الضلالة.

قال الواقدي: "كل ما في القرآن من الظلمات والنور فالمراد منه الكفر والإيمان غير التي في سورة الأنعام، "وجعل الظلمات والنور" فالمراد منه الليل والنهار، سمي الكفر ظلمة لالتباس طريقه وسمي الإسلام نورا لوضوح طريقه" (?).

والثاني: يخرجونهم من نور الثواب إلى ظلمة العذاب في النار.

فإن قيل: فكيف يخرجونهم من النور، وهم لم يدخلوا فيه؟ فعن ذلك ثلاثة اجوبة (?):

أحدهما: أنها نزلت في قوم مُرْتَدِّين، قاله مجاهد (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015