العبد إذا أذنب ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء (?) - والسواد ظلمة، وتزول هذه النكتة بالتوبة، وتزيد بالإصرار على الذنب؛ فالظلمات ثلاث: ظلمة الجهل، والكفر، والمعاصي؛ يقابلها نور العلم، ونور الإيمان، ونور الاستقامة" (?).
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257]، " أي وأما الكافرون فأولياؤهم الشياطين" (?).
اخرج ابن ابي حاتم "عن مقاتل، قوله: {والذين كفروا}، يعني: أهل الكتاب" (?).
قال ابن عثيمين: " أي كفروا بكل ما يجب الإيمان به سواءً كان كفرهم بالله، أو برسوله، أو بملائكته، أو باليوم الآخر، أو بالقدر، أو غيرها مما يجب الإيمان به" (?).
قال ابن كثير: " وأن الكافرين إنما وليهم الشياطين تزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات" (?).
قال الزمخشري: " والذين كفروا أولياؤهم الشياطين" (?).
قال القاسمي: " أي: الشياطين وسائر المضلين عن طريق الحق" (?).
قال الراغب: " والنور: عبارة عن العلم والإيمان والظلمة عن ضدهما، ووجه ذلك أنه لما كان للإنسان نظرات بنظر وتبصر، ويرى بهما البصر الحاس في الرأس والبصيرة في القلب، فكما أن البصر لا يستغنى في إدراك ما يدركه من المعقولات عن نور يمده وهو نور التوفيق والإيمان، ويقال لفقد البصرين عمى، ولفقد النورين ظلمة، وأعظمهما ضرراً فقد البصيرة ونور العقل، ولهذا قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} فلم يعد فقد البصر عمى، بالإضافة إلى فقد البصيرة، وقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} وقوله: {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} وقوله: {مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} يعني بذلك كلا النورين والظلمتين" (?).
قال ابن عطية: " في هذه الآية تقتضي أنه اسم جنس، ولذلك قال أَوْلِياؤُهُمُ بالجمع، إذ هي أنواع" (?).
وفي قراءة الحسن بن أبي الحسن، {أولياؤهم الطواغيت}، يعني الشياطين (?).
قال ابن عثيمين: " إذا تأملت هذه الجملة {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت}، والتي قبلها تجد فرقاً بين التعبيرين في الترتيب: ففي الجملة الأولى قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} لأمور ثلاثة:
أحدها: أن هذا الاسم الكريم إذا ورد على القلب أولاً استبشر به.
ثانياً: التبرك بتقديم ذكر اسم الله عز وجل.
ثالثاً: إظهار المنة على هؤلاء بأن الله هو الذي امتن عليهم أولاً، فأخرجهم من الظلمات إلى النور.
أما الجملة الثانية: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت}؛ ولو كانت الجملة على سياق الأولى لقال: «والطاغوت أولياء الذين كفروا»؛ ومن الحكمة في ذلك:
أولاً: ألّا يكون الطاغوت في مقابلة اسم الله.