أي: " يراد بهذا من كانوا على الإيمان أولاً، ثم أُخرجوا كما هو ظاهر اللفظ" (?).

والثاني: أنها نزلت فيمن لم يزل كافراً، وإنما قال ذلك لأنهم لو لم يفعلوا ذلك بهم لدخلوا فيه، فصاروا بما فعلوه بمنزلة من قد أخرجهم منه.

والثالث: أنهم كانوا على الفطرة عند أخذ الميثاق عليهم، فلما حَمَلُوهم على الكفر أخرجوهم من نور فطرتهم، "فإن كل مولود يولد على الفطرة؛ فكانوا على الفطرة السليمة، والإيمان، ثم أخرجوهم، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه» (?) " (?).

قال القاسمي: " وإفراد {النور} لوحدة الحق، كما أن جمع {الظلمات} لتعدد فنون الضلال" (?). وقال ابن كثير: " ولهذا وحد تعالى لفظ {النور} وجمع {الظلمات}؛ لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة كما قال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] وقال تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور} [الأنعام: 1] وقال تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ} [النحل: 48] إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق، وانتشار الباطل وتفرده وتشعبه" (?).

قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 257]، أي: هؤلاء الذين كفروا" ماكثون في نار جهنم لا يخرجون منها أبداً" (?).

قال ابن عثيمين: قوله {أُولَئِكَ}، أي: المشار إليه الذين كفروا، ودعاتهم، هم أهل النار الملازمون لها (?).

قال ابن عطية: " وحكم عليهم بالخلود في النار لكفرهم" (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: فضيلة الإيمان، وأنه تحصل به ولاية الله عز وجل؛ لقوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا}.

2 - ومنها: إثبات الولاية لله عز وجل؛ أي أنه سبحانه وتعالى يتولى عباده؛ وولايته نوعان؛ الأول: الولاية العامة؛ بمعنى أن يتولى شؤون عباده؛ وهذه لا تختص بالمؤمنين، كما قال تعالى: {وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون} [يونس: 30] يعني الكافرين؛ والنوع الثاني: ولاية خاصة بالمؤمنين، كقوله تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11]، وكما في قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا}؛ ومقتضى النوع الأول أن لله تعالى كمال السلطان، والتدبير في جميع خلقه؛ ومقتضى النوع الثاني: الرأفة، والرحمة، والتوفيق.

3 - ومن فوائد الآية: أن من ثمرات الإيمان هداية الله للمؤمن؛ لقوله تعالى: {يخرجهم من الظلمات إلى النور}.

4 - ومنها: أن الكافرين أولياؤهم الطواغيت سواء كانوا متبوعين، أو معبودين، أو مطاعين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015