وقيل: "أصل الطاغوت في اللغة: مأخوذ من الطغيان، يؤدي معناه من غير اشتقاق، كما قيل: لآلٍ، من اللؤلؤ" (?).
ثم اختلف في لفظ الطاغوت أمفرد هو أم جمع على قولين:
الأول: أنه جمع، قاله المبرد ورده عليه جماعة كالفارسي وابن عطية وآخرون (?).
الثاني: أنه مفرد، واختلفوا على قولين:
أ-أنه مصدر على وزن فَعَلُوت، أي: طَغَيُوِت، فوقع فيه قلب مكاني بين عينه ولامه فصار على وزن فَلَعُوت، أي: طَيَغُوت، ثم قلبت لامه (الياء) ألفا فصار طاغوت. وهو مصدر يوصف به الواحد والجمع، نظير قولهم: رجل عدل وقوم عدل، إذ في الكلام دليل على الواحد أو الجماعة، وهو قولهم: رجل أو قوم، وقد وجد هنا ما يرجح كون المراد به الجماعة وهو قوله: {يُخْرِجُونَهُمْ} [البقرة: 257]، وذلك ما جعله الزجاج (?) شرطاً للجواز، وذلك ظاهر قول الكسائي وأبي حاتم والطبري وأبي علي الفارسي والواحدي والزبيدي وآخرين (?).
ب-أنه اسم جنس مفرد لطائفة جاوزت الحد في الطغيان، وقد اختار هذا القول أبو حيان (?)، وحُمِل عليه قول سيبويه بأن: الطاغوت اسم مفرد (?).
القول الثاني: أنه اسم عربي مشتق من الطاغية، قاله ابن بحر (?).
وقوله تعالى: {وَيُؤْمِن بِاللهِ}، أي: " ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده" (?).
أخرج ابن أبي حاتم بسنده "عن سعيد بن جبير، يعني قوله: {ويؤمن بالله} يعني: يصدقون بتوحيد الله" (?).
قال ابن كثير: " ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو" (?).
قال ابن عطية: وقدّم ذكر الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ليظهر الاهتمام بوجوب الكفر بالطاغوت" (?).
قوله تعالى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]، أي" فقد استمسك من الدين بأقوى سبب" (?).
قال الطبري: " فقد تمسك بأوثق ما يتمسك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله وعقابه" (?).
قال ابن كثير: "فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم" (?).
قال القاسمي" أي: فقد تمسك من الدين بأقوى سبب. وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم. هي في نفسها محكمة مبرمة قوية. وربطها قويّ شديد" (?).