والمراد ـ {الرشد} هنا الإسلام؛ وأما {الغي} فهو سوء المسلك: بأن يسلك الإنسان ما لا يحمد عليه لا في الدنيا، ولا في الآخرة؛ والمراد به هنا الكفر" (?).

قال الراغب: " (الغي) كالجهل، إلا أن الجهل يقال اعتباراً بالاعتقاد والغي اعتباراً بالأفعال، ولهذا يقال: الجهل بالعلم، والغي بالرشد، ويقال لمن أصاب رشد، ولمن أخطأ غوى، وعلى هذا قال الشاعر (?):

ومن يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِمَا (?)

أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلوم (?).

قال ابن عطية: " والْغَيِّ مصدر من غوى يغوي إذا ضل في معتقد أو رأي، ولا يقال الذي في الضلال على الإطلاق" (?).

وقال أهل العلم أن تَبَيُّن الرشد من الغي يكون بعدة طرق (?):

أولاً: بالكتاب؛ فإن الله سبحانه وتعالى فرَّق في هذا الكتاب العظيم بين الحق، والباطل؛ والصلاح، والفساد؛ والرشد، والغي، كما قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} [النحل: 89]؛ فهذا من أقوى طرق البيان.

ثانياً: بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنها بينت القرآن، ووضحته؛ ففسرت ألفاظه التي تشكل، ولا تعرف إلا بنص؛ وكذلك وضحت مجملاته، ومبهماته؛ وكذلك بينت ما فيه من تكميلات يكون القرآن أشار إليها، وتكملها السنة، كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44]. الطريق الثالث: هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وسلوكه في عبادته، ومعاملته، ودعوته؛ فإنه بهذه الطريقة العظيمة تبين للكفار، وغير الكفار حسن الإسلام؛ وتبين الرشد من الغيّ.

الطريق الرابع: سلوك الخلفاء الراشدين؛ وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ؛ فإن بطريقتهم بان الإسلام، واتضح؛ وكذلك من كان في عصرهم من الصحابة على سبيل الجملة لا التفصيل؛ فإنه قد تبين بسلوكهم الرشد من الغي.

قال ابن عثيمين: "هذه الطرق الأربع تبين فيها الرشد من الغي؛ فمن دخل في الدين في ذلك الوقت فقد دخل من هذا الباب؛ ولم يصب من قال: إن الدين انتشر بالسيف، والرمح" (?).

قرأ الجمهور: (الرشد)، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي (الرشاد) بالألف، وقرأ الحسن والشعبي ومجاهد (الرّشد) بفتح الراء والشين، وروي عن الحسن (الرّشد) بضم الراء والشين (?).

قوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ} [البقرة: 256]، "أي: ومن ينكر الطاغوت، ويتبرأ منه" (?).

قال القاسمي: " فمن اختار الكفر بالشيطان أو الأصنام والإيمان باللَّه" (?).

قال ابن كثير: " أي: من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015