قال ابن كثير: "أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورًا" (?).

وقال ابن جزي رحمه الله: " {لا إكراه في الدين}، المعنى: أن دين الإسلام في غاية الوضوح وظهور البراهين على صحته، بحيث لا يحتاج أن يكره أحد على الدخول فيه بل يدخل فيه كل ذي عقل سليم من تلقاء نفسه، دون إكراه ويدل على ذلك قوله: {قد تبين الرشد من الغي} أي قد تبين أن الإسلام رشد وأن الكفر غي، فلا يفتقر بعد بيانه إلى إكراه" (?).

وقوله تعالى: {لا إكراه في الدين}، تحتمل وجهين (?):

الأول: نفي، بمعنى النهي، أي: لا تكرهوا أحداً على الدين (?).

الثاني: أو بمعنى النفي؛ أي أنه لن يدخل أحد دين الإسلام مكرَهاً؛ بل عن اختيار؛ لقوله تعالى بعد ذلك: {قد تبين الرشد من الغي}.

و{الدين} يطلق على أمرين (?):

أولا: - العمل: وذلك مثل مثل قوله تعالى: {ورضيت لكم الإسلام ديناً} [المائدة: 3]، وقوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19].

ثانيا: الجزاء: مثل قوله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين} [الانفطار: 17، 18] أي يوم الجزاء؛ وقد قيل: «كما تدين تدان»؛ أي كما تعمل تجازى.

قال ابن عثيمين: "والمراد بـ {الدين} هنا العمل؛ والمراد به دين الإسلام بلا شك؛ فـ (أل) هنا للعهد الذهني (?)؛ يعني الدين المفهوم عندكم أيها المؤمنون؛ وهو دين الإسلام" (?).

قوله تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، أي: "قد تميز الإيمان من الكفر بالدلائل الواضحة" (?).

قال البغوي: " أي الإيمان من الكفر والحق من الباطل" (?).

قال أبو حيان: " أي: استبان الإيمان من الكفر، وهذا يبين أن الدين هو معتقد الإسلام" (?).

قال أبو حيان: " بنصب الأدلة الواضحة وبعثة الرسول الداعي إلى الإيمان، وهذه الجملة كأنها كالعلة لانتفاء الإكراه في الدين، لأن وضوح الرشد واستبانته تحمل على الدخول في الدين طوعاً من غير إكراه" (?).

قال ابن عثيمين: قد تميّز الهدى من الضلال (?). وقال: "و {الرشد} معناه حسن المسلك، وحسن التصرف: بأن يتصرف الإنسان تصرفاً يحمد عليه؛ وذلك بأن يسلك الطريق الذي به النجاة؛ ويقابل بـ «الغي» كما هنا؛

طور بواسطة نورين ميديا © 2015