الأول: العلي بالاقتدار ونفوذ السلطان.

قال ابن عطية: " يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان، لأن الله منزه عن التحيز" (?).

قال النسفي: "العلي " في ملكه وسلطانه" (?).

الثاني: العلي عن الأشباه والأمثال.

قال الطبري: وهؤلاء "أنكروا أن يكون معنى ذلك: وهو العلي المكان، وقالوا: غير جائز أن يخلو منه مكان، ولا معنى لوصفه بعلو المكان، لأن ذلك وصفه بأنه في مكان دون مكان" (?).

الثالث: وقيل: "العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه، لأنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه، كما وصف به نفسه أنه على العرش، فهو عال بذلك عليهم" (?).

قال ابن عطية: " وهذا قول جهلة مجسمين، وكان الوجه أن لا يحكى" (?).

قال الشوكاني: " والخلاف في إثبات الجهة معروف في السلف والخلف والنزاع فيه كائن بينهم والأدلة من الكتاب والسنة معروفة ولكن الناشئ على مذهب يرى غيره خارجا عن الشرع ولا ينظر في أدلته ولا يلتفت إليها والكتاب والسنة هما المعيار الذي يعرف به الحق من الباطل ويتبين به الصحيح من الفاسد، {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [المؤمنون: 71]، ولا شك أن هذا اللفظ يطلق على الظاهر الغالب كما في قوله {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} [القصص: 4]، وقال الشاعر (?):

فلما علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر (?)

يعني غلبناهم وقهرناهم واستولينا عليهم.

قال الماوردي: "وفي الفرق بين العلي والعالي، وجهان محتملان (?):

أحدهما: أن العالي هو الموجود في محل العلو، والعلي هو مستحق العلو.

والثاني: أن العالي هو الذي يجوز أن يُشَارَكَ في علوه، والعلي هو الذي لا يجوز أن يُشَارَكَ في علوه، فعلى هذا الوجه، يجوز أن نصف الله بالعليّ، ولا يجوز أن نصفه بالعالي، وعلى الوجه الأول يجوز أن نصفه بهما جميعاً " (?).

قوله تعالى: {الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]، يعني" عظيم القدر والخطر والشرف" (?).

قال ابن عباس: " {العظيم}، الذي قد كمل في عظمته" (?).

قال الطبري: " ذو العظمة، الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه" (?).

قال القاسمي: " أي أعظم كل شيء بالجلال والكبرياء والقهر والقدرة والسلطان" (?).

قال ابن عثيمين: " أي: ذو العظمة في ذاته، وسلطانه، وصفاته" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015