قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ} [البقرة: 255]، أي " له ملك جميع ما في السموات وما في الأرض، لا شريك له في ذلك" (?).

قال البغوي: " ملكا وخلقا" (?).

قال الصابوني" أي جميع ما في السماوات والأرض ملكه وعبيده وتحت قهره وسلطانه" (?).

قال الطبري: "يقول: فجميع ما في السموات والأرض ملكي وخلقي، فلا ينبغي أن يعبد أحد من خلقي غيري وأنا مالكه، لأنه لا ينبغي للعبد أن يعبد غير مالكه، ولا يطيع سوى مولاه" (?).

قال السعدي: " أي: هو المالك وما سواه مملوك وهو الخالق الرازق المدبر وغيره مخلوق مرزوق مدبر لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض" (?).

قال ابن كثير: " إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله:

{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 93 - 95] " (?).

قال ابن عطية: " وجاءت العبارة بـ {ما}، وإن كان في الجملة من يعقل، من حيث المراد الجملة والموجود" (?).

قال أبو حيان: " و: {ما}، للعموم تشمل كل موجود، و: اللام، للملك أخبر تعالى أن مظروف السموات والأرض ملك له تعالى، وكرر: ما، للتوكيد. وكان ذكر المظروف هنا دون ذكر الظرف، لأن المقصود نفي الإلهية عن غير الله تعالى، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره، لأن ما عبد من دون الله من الأجرام النيرة التي في السموات: كالشمس، والقمر، والشعرى؛ والأشخاص الأرضية: كالأصنام، وبعض بني آدم، كل منهم ملك لله تعالى، مربوب مخلوق" (?).

قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، أي: "من ذا الذي يشفع لمماليكه إن أراد عقوبتهم، إلا أن يخليه، ويأذن له بالشفاعة لهم" (?).

قال السعدي: أي: " لا أحد يشفع عنده بدون إذنه" (?).

قال الصابوني: " أي: لا أحد يستطيع أن يشفع لأحد إِلا إِذا أذن له الله تعالى" (?).

قال الطبري: " وإنما قال ذلك تعالى ذكره لأن المشركين قالوا: ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى الله زلفى! فقال الله تعالى ذكره لهم: لي ما في السموات وما في الأرض مع السموات والأرض ملكا، فلا ينبغي العبادة لغيري، فلا تعبدوا الأوثان التي تزعمون أنها تقربكم مني زلفى، فإنها لا تنفعكم عندي ولا تغني عنكم شيئا، ولا يشفع عندي أحد لأحد إلا بتخليتي إياه والشفاعة لمن يشفع له، من رسلي وأوليائي وأهل طاعتي" (?).

قال ابن عثيمين: " حتى أعظم الناس جاهاً عند الله لا يشفع إلا بإذن الله؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة - وهو أعظم الناس جاهاً عند الله؛ ومع ذلك لا يشفع إلا بإذن الله لكمال سلطانه جلّ وعلا، وهيبته؛ وكلما كمل السلطان صار أهيب للملِك، وأعظم؛ حتى إن الناس لا يتكلمون في مجلسه إلا إذا تكلم؛ وانظر وصف رسولِ قريشٍ النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، حيث وصفهم بأنه إذا تكلم سكتوا؛ كل ذلك من باب التعظيم" (?). و (الشفاعة) في اللغة: مصدر من الشفع ضد الوتر (?)؛ وفي الاصطلاح: التوسط للغير لجلب منفعة، أو دفع مضرة (?)؛ فشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف أن يقضي الله بينهم بعدما يلحقهم من الهمّ، والغمّ ما لا يطيقون (?): شفاعة لدفع مضرة؛ وشفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة (?): شفاعة في جلب منفعة (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015