قال ابن كثير: " إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق" (?).
قال السيوطي" يريد الذي ليس معه شريك فكل معبود من دونه فهو خلق من خلق لا يضرون ولا ينفعون ولا يملكون رزقا ولا حياة ولا نشورا" (?).
قال ابن عثيمين: "و {إله} بمعنى مألوه؛ و «المألوه» بمعنى المعبود حباً، وتعظيماً؛ ولا أحد يستحق هذا الوصف إلا الله سبحانه وتعالى؛ والآلهة المعبودة في الأرض، أو المعبودة وهي في السماء - كالملائكة - كلها لا تستحق العبادة؛ وهي تسمى آلهة؛ لكنها لا تستحق ذلك؛ الذي يستحقه رب العالمين، كما قال تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم} [البقرة: 21]، وقال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] (?).
قال السعدي: " أي: لا معبود بحق سواه، فهو الإله الحق الذي تتعين أن تكون جميع أنواع العبادة والطاعة والتأله له تعالى، لكماله وكمال صفاته وعظيم نعمه، ولكون العبد مستحقا أن يكون عبدا لربه، ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه، وكل ما سوى الله تعالى باطل، فعبادة ما سواه باطلة، لكون ما سوى الله مخلوقا ناقصا مدبرا فقيرا من جميع الوجوه، فلم يستحق شيئا من أنواع العبادة" (?).
قوله تعالى: {الْحَيُّ} [البقرة: 255]، " أي: الحي في نفسه الذي لا يموت أبدًا" (?).
قال السيوطي: "الذي لا يبلى" (?).
عن الربيع قوله: " {الحي}، حي لا يموت" (?). وروي عن قتادة نحو ذلك (?).
قال السعدي: " فالحي: من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات، كالسمع والبصر والعلم والقدرة" (?).
وقد ذكر أهل العلم في تفسير قوله تعالى {الْحَيُّ} [البقرة: 255]، أربعة تأويلات (?):
أحدها: أنه سمى نفسه حياً لصَرْفِه الأمور مصارِفها، وتقديره الأشياء مقاديرها، فهو حي بالتقدير لا بحياة.
والثاني: أنه حي بحياة هي له صفة.
والثالث: أنه اسم من أسماء الله تَسَمَّى به، فقلناه تسليماً لأمره.
والرابع: أن المراد بالحي: الباقي، قاله السدي (?)، ومنه قول لبيد (?):
فإمّا تَرَيْني اليَوْمَ عِندَكِ سالِماً ... فَلستُ بأحْيا مِنْ كِلابٍ وجَعْفَرِ
قوله تعالى: {الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، أي: " القائم على كل شيء" (?).