وأما السمين الحلبي: " والخلة: الصداقة، كأنها تتخلل الأعضاء، أي: تدخل خلالها، أي وسطها" (?).

قلت: ولا ضير من الآراء السابقة، إذ أن المؤدى واحد، وإن كان الأدق تعبير الراغب ومن وافقه، لأن (الخلة) هي المحبة التي تخلَلَت القلب فصارت خلاله، أي: في باطنه، والمراد بها في الآية أن لا صداقة ولا مودة ولا محبة نافعة عند الله-عز وجل-إلا ما كانت له تعالى كما قال-عز وجل-: {الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67]، والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: {وَلَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254]، أي: " ولا شفاعة مؤثرة إلا لمن أذن الله له" (?).

قال الصابوني: " ولا شفيعاً يشفع لكم ليحط عنكم من سيئاتكم إِلا أن يأذن الله ربّ العالمين" (?).

قال ابن كثير: " أي: ولا تنفعهم شفاعة الشافعين" (?).

واختلفت القراءة في قوله تعالى: {لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ} [البقرة/ 254]، وفيه وجهان (?):

الأول: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: {لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ} بالنصب في كل ذلك بلا تنوين، وفي سورة إبراهيم: {لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ} [الآية: 31] مثله أيضاً، وفي الطور: {لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ} [الآية: 23] مثله.

الثاني: وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ: كلّ ذلك بالرّفع والتنوين (?).

قال الشوكاني: "وهما لغتان مشهورتان للعرب ووجهان معروفان عند النحاة، فمن الأول: قول حسان (?):

ألا طعان ألا فرسان عادية ... ألا يحشئوكم حول التنانير

ومن الثاني: قول الراعي (?):

وما صرمتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل

ويجوز في غير القرآن التغاير برفع البعض ونصب البعض كما هو مقرر في علم الإعراب" (?).

قوله تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254]، " أي: ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015