قال ابن عثيمين: " وإنما قال سبحانه وتعالى: {لا بيع}؛ لأن عادة الإنسان أن ينتفع بالشيء عن طريق البيع، والشراء؛ فيشتري ما ينفعه، ويبيع ما يضره؛ لكن يوم القيامة ليس فيه بيع" (?).

قوله تعالى: {وَلَا خُلَّةٌ} [البقرة: 254]، أي: " ولا تجدون صديقاً يدفع عنكم العذاب" (?).

قال ابن كثير: " ولا تنفعه خلة أحد، يعني: صداقته بل ولا نسابته كما قال: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] " (?).

وقداختلف المفسرون في تفسير (الخلة)، على ثلاثة أوجه متقاربة:

الأول: قيل: (الخلة) هي: المودة (?).

قال الراغب: " الخلة من تخلل الود نفسه ومخالطته، كقوله (?):

قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ... وَبِهِ سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلًا" (?)

يعني أن حبها دخل إلى مسالك الروح، فامتزج بروحه، فصار له كالحياة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر" (?)؛ ولكنه صلى الله عليه وسلم، اتخذه حبيباً، وقيل له: من أحب النساء إليك؟ قال صلى الله عليه وسلم: "عائشة"؛ قيل: ومن الرجال؟ قال صلى الله عليه وسلم: "أبوها" (?)؛ فأثبت المحبة؛ وكان أسامة بن زيد يسمى "حِب رسول الله" أي حبيبه؛ إذاً الخلة أعلى من المحبة (?).

قال الراغب: "ولهذا يقال: تمازج روحانا، والمحبة: البلوغ بالود إلى حبة القلب، من قولهم: حببته: إذا أصبت حبة قلبه، لكن إذا استعملت المحبة في الله فالمراد بها مجرد الإحسان، وكذا الخلة، فإن جاز في أحد اللفظين جاز في الآخر؛ فأما أن يراد بالحب حبة القلب، والخلة التخلل، فحاشا له سبحانه أن يراد فيه ذلك، وقوله تعالى: {لا بيع فيه ولا خلة} [البقرة/254]، أي: لا يمكن في القيامة ابتياع حسنة ولا استجلابها بمودة، وذلك إشارة إلى قوله سبحانه: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم/39]، وقوله: {لا بيع فيه ولا خلال} [إبراهيم/31]، فقد قيل: هو مصدر من خاللت، وقيل: هو جمع، يقال: خليل وأخلة وخلال والمعنى كالأول" (?).

الثاني: وقيل: الخلة: خالص المودة (?).

قال الشوكاني: " والخلة خالص المودة مأخوذة من تخلل السرار بين الصديقين أخبر سبحانه أنه لا خلة في يوم القيامة نافعة ولا شفاعة مؤثرة إلا لمن أذن الله له" (?).

الثاني: وفسرها جماعة بالصداقة (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015