قال المراغي: أي " والتاركون للزكاة هم الذين ظلموا أنفسهم" (?).
قال الشوكاني: " فيه دليل على أن كل كافر ظالم لنفسه ومن جملة من يدخل تحت هذا العموم مانع الزكاة منعا يوجب كفره لوقوع ذلك في سياق الأمر بالإنفاق" (?).
قال الصابوني: " أي لا أحد أظلم ممن وافى الله يومئذٍ كافراً، والكافر بالله هو الظالم المعتدي الذي يستحق العقاب" (?).
قال ابن عثيمين: " أي أن الكافرين بالله هم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم، وحصر الظلم فيهم لعظم ظلمهم، كما قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13]؛ وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن أعظم الظلم أن تجعل لله نداً وهو خلقك (?) (?).
وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] وجهين (?):
الأول: قيل: " أراد: والتاركون الزكاة هم الظالمون، وإيثاره عليه للتغليظ والتهديد" (?).
قال الزمخشري: " أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون، فقال {وَالْكافِرُونَ} للتغليظ، كما قال في آخر آية الحج {مَنْ كَفَرَ} مكان: ومن لم يحج، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ} " (?).
الثاني: وقيل: "يحتمل أن يكون المعنى: والكافرون هم الظالمون لأنفسهم بوضع الأموال في غير مواضعها. فلا تكونوا أيها المؤمنون مثلهم في أن لا تنفقوا فتضعوا أموالكم في غير مواضعها" (?).
قال القاسمي: " وفي هذه الآية دلالة على حسن المسارعة إلى الخيرات، قبل فواتها بهجوم ما يخشى معه الفوت، من موت أو غيره" (?).
وقد روي ابن ابي حاتم بسنده "عن عطاء بن دينار، أنه قال: الحمد لله الذي قال {والكافرون هم الظالمون}، ولم يقل: الظالمون هم الكافرون" (?).
وروي "عن الجعفي يقول: {والكافرون هم الظالمون} قال: الكافرون بالنعم" (?).
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: فضيلة الإنفاق مما أعطانا الله؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا}، حيث صدرها بالنداء.
2 - ومنها: أن الإنفاق من مقتضى الإيمان، وأن البخل نقص في الإيمان؛ ولهذا لا يكون المؤمن بخيلاً؛ المؤمن جواد بعلمه؛ جواد بجاهه؛ جواد بماله؛ جواد ببدنه.