5 - ومن فوائد الآية: أن داود - عليه الصلاة والسلام - أوتي الملك، والنبوة؛ لقوله تعالى: {وآتاه الله الملك والحكمة}.

6 - ومنها: أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ليس عندهم من العلم إلا ما علمهم الله؛ لقوله تعالى: {وعلمه مما يشاء}؛ فالنبي نفسه لا يعلم الغيب، ولا يعلم الشرع إلا ما آتاه الله سبحانه وتعالى؛ ومثل ذلك قول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً} [النساء: 113].

7 - ومنها: إثبات المشيئة لله؛ لقوله تعالى: {وعلمه مما يشاء}؛ ولكن اعلم أن مشيئة الله تابعة لحكمته، كما قال الله تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً * وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً} [الإنسان: 29، 30].

8 - ومنها: أن الله عزّ وجلّ يدفع الناس بعضهم ببعض لتصلح الأرض، ومن عليها؛ لقوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}؛ وفساد الأرض يكون بالمعاصي، وترك الواجبات؛ لقوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 40]، وقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30].

9 - ومنها: إثبات حكمة الله، حيث جعل الناس يدفع بعضهم بعضاً ليقوم دين الله، فدفعَ الكافرين بجهاد المؤمنين؛ لأنه لو جعل السلطة لقوم معينين لأفسدوا الأرض؛ لأنه لا معارض لهم؛ ولكن الله عزّ وجلّ يعارض هذا بهذا.

10 - ومنها: أن من الفساد في الأرض هدم بيوت العبادة؛ لقوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً} [الحج: 40]؛ وهذا تفسير لقوله تعالى هنا: {لفسدت الأرض}؛ أو هو ذكر لنوع من الفساد.

11 - ومنها: إثبات فضل الله تعالى على جميع الخلق؛ لقوله تعالى: {ولكن الله ذو فضل على العالمين} حتى الكفار؛ لكن فضل الله على الكفار فضل في الدنيا فقط بإعطائهم ما به قوام أبدانهم؛ أما في الآخرة فيعاملهم بعدله بعذابهم في النار أبد الآبدين؛ وأما بالنسبة للمؤمنين فإن الله يعاملهم بالفضل في الدنيا، والآخرة.

القرآن

{ِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِين}) [البقرة: 252]

التفسير:

تلك حجج الله وبراهينه، نقصُّها عليك -أيها النبي- بالصدق، وإنك لمن المرسلين الصادقين.

قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} [البقرة: 252]، أي: " هذه آيات الله التي قصصناها عليك من أمر الذين ذكرناهم" (?).

و{آيات} جمع آية؛ وهي العلامة المعينة لمدلولها، قال الطبري: " {آيات الله}، حججه وأعلامه وأدلته" (?).

وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى {آيَاتُ اللَّهِ} [البقرة: 252]، وجهين (?):

الأول: قيل: {آيات الله}: هي القرآن.

الثاني: وقيل: أنها الآيات التي تقدمت في القصص السابق من خروج أولئك الفارين من الموت، وإمامة الله لهم دفعة واحدة، ثم أحياهم إحياءة واحدة، وتمليك طالوت على بني إسرائيل وليس من أولاد ملوكهم،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015