قال الربيع: " لهلك من في الأرض " (?). وروي عن مجاهد نحو ذلك (?).
قال الزمخشري: " لغلب المفسدون وفسدت الأرض وبطلت منافعها وتعطلت مصالحها من الحرث والنسل وسائر ما يعمر الأرض" (?).
وللعلماء في قوله تعالى: {لَّفَسَدَتِ الأرْضُ} [البقرة: 251]، وجهان (?):
أحدهما: لفسد أهل الأرض.
والثاني: لعم الفساد في الأرض. وفي هذا (الفساد) وجهان (?):
أحدهما: الكفر: أي لعم الكفر ونزلت السخطة فاستؤصل أهل الأرض.
والثاني: القتل: بعيث الكفار فيها وقتل المسلمين.
قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251]، " ولكن الله ذو فضل على الناس جميعا" (?).
قال ابن كثير: " أي: مَنٌّ عليهم ورحمة بهم، يدفع عنهم ببعضهم بعضا وله الحكم والحكمة والحجة على خلقه في جميع أفعاله وأقواله" (?).
قال السعدي: "حيث شرع لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكنهم من الأرض بأسباب يعلمونها، وأسباب لا يعلمونها" (?).
قال النسفي: " بإزالة الفساد عنهم وهو دليل على المعتزلة في مسألة الأصلح" (?).
قال القرطبي: " بين سبحانه أن دفعه بالمؤمنين شر الكافرين فضل منه ونعمة" (?).
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: أن مَنْ صَدَق اللجوء إلى الله، وأحسن الظن به أجاب الله دعاءه.
2 - ومنها: أنه يجب على المرء إذا اشتدت به الأمور أن يرجع إلى الله عزّ وجلّ.
3 - ومنها: إضافة الحوادث إلى الله عزّ وجلّ - وإن كان من فعل الإنسان؛ لقوله تعالى: {فهزموهم}: هذا فعلهم - لكن {بإذن الله}؛ فالله هو الذي أذن بانتصار هؤلاء، وخذلان هؤلاء.
4 - ومنها: شجاعة داود - عليه الصلاة والسلام -، حيث قتل جالوت حين برز لهم؛ والشجاعة عند المبارزة لها أهمية عظيمة؛ لأنه إذا قُتِل المبارِز أمام جنده فلا شك أنه سيجعل في قلوبهم الوهن، والرعب؛ ويجوز في هذه الحال أن يخدع الإنسان من بارزه؛ لأن المقام مقام حرب؛ وكل منهما يريد أن يقتل صاحبه؛ فلا حرج أن يخدعه؛ ويُذكر أن عمرو بن ودّ لما خرج لمبارزة علي بن أبي طالب صاح به عليّ، وقال: «ما خرجت لأبارز رجلين»؛ فظن عمرو أن أحداً قد لحقه، فالتفت، فضربه علي (?)؛ هذه خدعة؛ ولكنها جائزة؛ لأن المقام مقام حرب؛ هو يريد أن يقتله بكل وسيلة.