وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: " لولا القتال والجهاد" (?).

قال الطبري: " ولولا أنّ الله يدفع ببعض الناس وهم أهل الطاعة له والإيمان به بعضًا، وهم أهلُ المعصية لله والشرك به - كما دفعَ عن المتخلِّفين عن طالوتَ يوم جالوت من أهل الكفر بالله والمعصية له" (?).

قال ابن كثير: " أي: لولاه يدفع عن قوم بآخرين، كما دفع عن بني إسرائيل بمقاتلة طالوت وشجاعة داود" (?).

قال السعدي: " أي: لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار وتكالب الكفار" (?).

قال الراغب: وفي قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ}، تنبيه على فضيلة الملك، وأنه لولاه لما استتب أمر العالم، ولهذا قال الدين والملك مقترنان، وتوأمان لا يفترقان، ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر، لأن الدين أس، والملك حارس، ومالا أس له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع" (?).

واختلف العلماء في الناس المدفوع بهم الفساد على أقوال (?):

أحدهما: أن الله يدفع الهلاك عن البر بالفاجر، قاله عليّ كرم الله وجهه (?)، ومجاهد (?).

والثاني: يدفع بالمجاهدين عن القاعدين. قاله الكلبي (?).

والثالث: قيل: "هذا الدفع بما شرع على السنة الرسل من الشرائع، ولولا ذلك لتسالب الناس وتناهبوا وهلكوا" (?).

قال القرطبي: "وهذا قول حسن فإنه عموم في الكف والدفع وغير ذلك فتأمله" (?).

وقد روي "عن ابن عباس، في قوله: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض قال: يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي، وبمن يحج، عمن لا يحج وبمن يزكي عمن لا يزكي" (?).

وقوله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} [البقرة [251]، اختلفوا في كسر (الدال) وفتحها وإدخال (الألف) وإسقاطها، فذكروا وجوها (?):

الأول: فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} بغير ألف هاهنا، وفي الحج: {إن الله يدفع} [الآية: 38] (?).

الثاني: وقرأ نافع: {ولولا دفاع الله} {إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ} بألف فيهما جميعاً.

الثالث: وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ} بغير ألف، و {إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ} بألف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015