قال الراغب: " والفرغ: خلو المكان لما فيه، وخلو ذي الشغل من شغله، وسمي فرغ الدلو فرغاً باعتبار انصباب الماء عنه، وضربه ضربة مفرغة لدم البدن" (?).
قال الشوكاني: " الإفراغ: الصب أي اصببه علينا حتى يفيض ويغمرنا" (?).
قال أبو حيان: " الصبر: هنا حبس النفس للقتال، فزعوا إلى الدعاء لله تعالى فنادوا بلفظ الرب الدال على الإصلاح وعلى الملك، ففي ذلك إشعار بالعبودية. وقولهم: أفرغ علينا صبراً سؤال بأن يصب عليهم الصبر حتى يكون مستعلياً عليهم، ويكون لهم كالظرف وهم كالمظروفين فيه " (?).
قال القرطبي: " ولما رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى ربهم؛ وهذا كقوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران: 146] إلى قوله {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران: 147] الآية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال: "اللهم بك أصول وأجول" (?)، وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا لقي العدو: " اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم" (?)، ودعا يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه يستنجز الله وعده " (?).
قوله تعالى: {وَثَبِّتْ أَقْدامَنا} [البقرة: 250]، " أي ثبتنا في ميدان الحرب ولا تجعل للفرار سبيلاً إِلى قلوبنا" (?).
اخرج ابن ابي حاتم بسنده عن محمد بن إسحاق أنه قال: " {وثبت أقدامنا}، قال: سألوه أن يثبت أقدامهم" (?).
قال ابن كثير: " أي: في لقاء الأعداء وجنبنا الفرار والعجز" (?).
قال النسفي: " بتقوية قلوبنا وإلقاء الرعب في صدور عدونا" (?).
قال السعدي: " وثبت أقدامنا عن التزلزل والفرار" (?).