قال القرطبي: " و (الظن) هنا بمعنى اليقين، ويجوز أن يكون شكا لا علما، أي قال الذين يتوهمون أنهم يقتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء، فوقع الشك في القتل" (?). وقد قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ" (?).
والثالث: قيل: معنى {الذين يظنون أنهم ملاقوا الله}، أي: ملاقوا ثواب الله بسبب هذه الطاعة، وذلك لأن أحدا لا يعلم عاقبة أمره، فلا بد أن يكون ظانا راجيا وإن بلغ في الطاعة أبلغ الأمر، إلا من أخبر الله بعاقبة أمره.
قال الرازي: " وهذا قول أبي مسلم وهو حسن" (?).
والرابع: أن يكون المعنى: قال الذين يظنون أنهم ملاقوا طاعة الله، وذلك لأن الإنسان لا يمكنه أن يكون قاطعا بأن هذا العمل الذي عمله طاعة، لأنه ربما أتى فيه بشيء من الرياء والسمعة، ولا يكون بنية خالصة فحينئذ لا يكون الفعل طاعة، إنما الممكن فيه أن يظن أنه أتى به على نعت الطاعة والإخلاص.
الخامس: وقيل: يعني الذين يظنون أنهم ملاقوا وعد الله بالظفر (?)، وإنما جعله ظنا لا يقينا لأن حصوله في الجملة وإن كان قطعا إلا أن حصوله في المرة الأولى ما كان إلا على سبيل حسن الظن.
قوله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249]، أي كثيراً ما غلبت الجماعة القليلة الجماعة الكثيرة بإِرادة الله ومشيئته" (?).
قال الرازي: " وهؤلاء المؤمنون لما وطنوا أنفسهم على القتل، وغلب على ظنونهم أنهم لا يتخلصون من الموت، لا جرم قيل في صفتهم: إنهم يظنون أنهم ملاقوا الله" (?).
عن ابن عباس" {بإذن الله}، يقول: بأمر الله" (?).
قال ابن كثير: " فشجعهم علماؤهم [وهم] العالمون بأن وعد الله حق فإن النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ولا عدد" (?).
قال الصابوني: " فليس النصر عن كثرة العدد وإِنما النصر من عند الله" (?).
قال البغوي: " بقضائه وإرادته" (?).
قال ابن حجر: " قوله: {فِئَةً} أي: جماعة" (?). من "فأوت رأسه بالسيف وفأيته أي قطعته" (?).