قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [البقرة: 249]، " أي: لما اجتاز النهر مع الذين صبروا على العطش والتعب" (?).

روي عن ابن عباس: " {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه}، قال: فبرأ الذين شربوا من الإيمان، وأثبت الذين اغترفوا بأيديهم، فأثبت لهم الإيمان" (?).

قال القرطبي: " وأكثر المفسرين: على أنه إنما جاز معه النهر من لم يشرب جملة" (?).

قال الراغب: " وجوز الطريق وسطه، و (جاز منه) كأنه عبر الجوز، فكثر حتى صار الجايز لما لا يكره، وعلى نحوه قيل سائغ، وهو من ساغ الطعام في الحلق، وجاوز، وتجاوز استعير له هذا البناء" (?).

قوله تعالى: {قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} [البقرة: 249]، يعني: قال فريق منهم: "لا قدرة لنا على قتال الأعداء مع قائد جيشهم جالوت فنحن قلة وهم كثرة كاثرة" (?).

قال القاسمي: " لأنه سلبت شجاعتهم" (?).

روي " عن السدي قال: فنظروا إلى جالوت، رجعوا وقالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا، فخرج يسير بين يدي الجند، فلا يجتمع إليه أصحابه، حتى يهزم هو من لقي" (?).

وعن الربيع، قال: "فجاء جالوت في عدد كثير وعدة" (?).

وقد اختلف أهل التفسير في الذين قالوا: {لا طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} [البقرة: 249] (?):

أحدهما: أنه قال ذلك مَنْ قلّت بصيرته من المؤمنين، وهو قول الحسن (?)، وقتادة (?)، وابن زيد (?).

والثاني: وليسوا ممن شهد قتال جالوت وجنوده، لأنهم انصرفوا عن طالوت ومن ثبت معه لقتال عدو الله جالوت ومن معه، وهم الذين عصوا أمر الله لشربهم من النهر، وهو قول ابن عباس (?)، والسدي (?).

والراجح هو القول الثاني، وهو اختيار جمهور المفسرين (?). والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015