قال النسفي: " قالوا: كان أعلم بني إسرائيل بالحرب والديانات في وقته، وأطول من كل إنسان برأسه ومنكبه .. والبسطة السعة والامتداد، والملك لا بد أن يكون من أهل العلم فإن الجاهل ذليل مزدرى غير منتفع به، وأن يكون جسيماً لأنه أعظم في النفوس وأهيب في القلوب." (?).
قال القاسمي: " لما استبعدوا تملكه بسقوط نسبه وبفقره، رد عليهم ذلك:
أوّلا: بأن ملاك الأمر هو اصطفاء الله تعالى وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم.
وثانيا: بأن العمدة فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة أمور السياسة. وجسامة البدن ليعظم خطره في القلوب ويقدر على مقاومة الأعداء ومكابدة الحروب، وقد خصه الله تعالى منهما بحظ وافر قاله أبو السعود" (?).
قال الزمخشري: " والظاهر أنّ المراد بالعلم المعرفة بما طلبوه لأجله من أمر الحرب. ويجوز أن يكون عالما بالديانات وبغيرها. وقيل: قد أوحى إليه ونبئ، وذلك أنّ الملك لا بدّ أن يكون من أهل العلم، فإنّ الجاهل مزدرى غير منتفع به، وأن يكون جسيما يملأ العين جهارة لأنه أعظم في النفوس وأهيب في القلوب" (?).
قوله تعالى: " {وَاللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 247]، " أي: يعطي الملك لمن شاء من عباده من غير إِرثٍ أو مال" (?).
عن وهب بن منبه: " {والله يؤتي ملكه من يشاء}، الملك بيد الله يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه" (?).
عن مجاهد، "قوله: {والله يؤتي ملكه من يشاء}، قال: سلطانه" (?).
قال ابن كثير: " أي: هو الحاكم الذي ما شاء فعل ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون لعلمه [وحكمته] ورأفته بخلقه" (?).
قال النسفي: أي "الملك له غير منازع فيه وهو يؤتيه من يشاء إيتاءه وليس ذلك بالوراثة" (?).
قال ابن عثيمين: " أي يعطي ملكه من يشاء على حسب ما تقتضيه حكمته، كما قال تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} [آل عمران: 26] " (?).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 247]، " أي واسع الفضل عليمٌ بمن هو أهلٌ له فيعطيه إِياه" (?).
روي عن سعيد بن جبير، "في قوله: {عليم}، يعني: عالم بها" (?).