قال ابن كثير: " أي: هو واسع الفضل يختص برحمته من يشاء عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه" (?).
قال الزمخشري: " {واسِعٌ}: يوسع على من ليس له سعة من المال ويغنيه بعد الفقر {عَلِيمٌ} بمن يصطفيه للملك" (?).
قال الطبري: " {والله واسع} بفضله فينعم به على من أحب، ويريد به من يشاء {عليم} بمن هو أهل لملكه الذي يؤتيه، وفضله الذي يعطيه، فيعطيه ذلك لعلمه به، وبأنه لما أعطاه أهل: إما للإصلاح به، وإما لأن ينتفع هو به" (?).
قال السعدي: " لا يخص برحمته وبره العام أحدا عن أحد، ولا شريفا عن وضيع، ولكنه مع ذلك {عَلِيمٌ} بمن يستحق الفضل فيضعه فيه، فأزال بهذا الكلام ما في قلوبهم من كل ريب وشك وشبهة لتبيينه أن أسباب الملك متوفرة فيه، وأن فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ليس له راد، ولا لإحسانه صاد" (?).
قال النسفي: " أي واسع الفضل والعطاء يوسع على من ليس له سعة من المال ويغنيه بعد الفقر {عَلِيمٌ} بمن يصطفيه للملك فثمة طلبوا من نبيهم آية على اصطفاء الله طالوت" (?).
قال ابن عثيمين: " أي ذو سعة في جميع صفاته؛ واسع في علمه، وفضله، وكرمه، وقدرته، وقوته، وإحاطته بكل شيء، وجميع صفاته، وأفعاله؛ و {عليم} أي ذو علم بكل شيء؛ ومنه العلم بمن يستحق أن يكون ملكاً، أو غيرَه من الفضل الذي يؤتيه الله سبحانه وتعالى من يشاء" (?).
وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {وَاسِعٌ} [البقرة: 247] ثلاثة أقاويل (?):
أحدها: واسع الفضل، فحذف ذكر الفضل اكتفاء بدليل اللفظ، كما يقال فلان كبير، بمعنى كبير القَدْر.
الثاني: أنه بمعنى مُوسِع النعمة على مَنْ يشاء من خلقه.
والثالث: أنه بمعنى ذو سعة.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: أن نبيهم وافقهم على أن يبعث إليهم ملِكاً ليقاتلوا في سبيل الله؛ فدعا الله عزّ وجلّ، فاستجاب له.
2 - ومنها: كمال تعظيم الأنبياء لله تعالى، وحسن الأدب معه؛ لقول نبيهم: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً}؛ ولم يقل: إني بعثت.
3 - ومنها: أن أفعال العباد مخلوقة لله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: {إن الله قد بعث لكم}.
4 - ومنها: إسناد الفضل إلى أهله؛ لقوله تعالى: {إن الله قد بعث لكم}.
5 - ومنها: أن الله قد يعطي المُلك من لا يترقبه - لكونه غير وجيه، ولا من سلالة الملوك.
6 - ومنها: اختيار الألفاظ التي يكون بها إقناع المخاطَب، وتسليمه للأمر الواقع؛ لقول نبيهم: {إن الله قد بعث لكم}؛ فإنه أبلغ في الإقناع، والتسليم من قوله: إني بعثت لكم.
7 - ومنها: أن المعترض يذكر وجه اعتراضه لمخاطبه؛ لقولهم: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال}.