وليس هو من سبط المملكة، ولم يؤت سعة من المال، فنتبعه لذلك، فقال النبي: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم" (?).
وقال "عبد الصمد بن معقل: سمعت وهبا يقول وزاده بسطة في العلم والجسم قال: فاجتمع بنو إسرائيل فكان طالوت فوقهم من منكبه فصاعدا" (?).
قال الزمخشري: " وروى أنّ نبيهم دعا اللَّه تعالى حين طلبوا منه ملكا، فأتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم، فلم يساوها إلا طالوت" (?).
قال السعدي: " أي: كيف يكون ملكا وهو دوننا في الشرف والنسب ونحن أحق بالملك منه. ومع هذا فهو فقير ليس عنده ما يقوم به الملك من الأموال، وهذا بناء منهم على ظن فاسد، وهو أن الملك ونحوه من الولايات مستلزم لشرف النسب وكثرة المال، ولم يعلموا أن الصفات الحقيقية التي توجب التقديم مقدمة عليها" (?).
قال ابن كثير: " وهذا اعتراض منهم على نبيهم وتعنت وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف" (?).
قال الحرالي: "فثنوا اعتراضهم بما هو أشد وهو الفخر بما ادعوه من استحقاق الملك على من ملكه الله عليهم. فكان فيه حظ من فخر إبليس حيث قال حين أمر بالسجود لآدم: {أنا خير منه} [الأعراف: 12]، ولم يؤت سعة من المال، أي فصار له مانعان: أحدهما أنه ليس من بيت الملك. والثاني أنه مملق. والملك لا بد له من مال يعتضد به .. فكان في هذه الثالثة فتنة استصنام المال وأنه مما يقام به ملك، وإنما الملك بإيتاء الله، فكان في هذه الفتنة الثالثة جهل وشرك، فتزايدت صنوف فتنتهم فيما انبعثوا إلى طلبه من أنفسهم" (?).
قال الزمخشري: " فإن قلت: ما الفرق بين الواوين في: (وَنَحْنُ أَحَقُّ)، (وَلَمْ يُؤْتَ)؟ قلت: الأولى للحال، والثانية لعطف الجملة على الجملة الواقعة حالا، قد انتظمتهما معا في حكم واو الحال. والمعنى: كيف يتملك علينا والحال أنه لا يستحق التملك لوجود من هو أحق بالملك، وأنه فقير ولا بدّ للملك من مال يعتضد به" (?).
قوله تعالى: {قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 247]، أي: " إِنّ الله اختاره عليكم" (?).
عن الضحاك: " {إن الله اصطفاه عليكم}، قال: اختاره عليكم" (?). ونحوه عن ابن زيد (?).
أخرج ابن ابي حاتم بسنده "عن عبد الله بن عباس قوله: {إن الله اصطفاه عليكم}: فاختاره عليكم. وروي عن أبي مالك مثل ذلك" (?).
قال ابن كثير: " أي: اختاره لكم من بينكم والله أعلم به منكم، يقول: لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي بل الله أمرني به لما طلبتم مني ذلك" (?).
قال النسفي: " أي اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم ولا اعتراض على حكمه" (?).