ما منعك "، لاتفاق معنييهما، وإن اختلفت ألفاظهما، كما تفعل العرب ذلك في نظائره مما تتفق معانيه وتختلف ألفاظه، كما قال الشاعر (?):

يقول إذا اقلولى عليها وأقردت: ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم؟

فأدخل في (دائم) (الباء) مع (هل)، وهي استفهام. وإنما تدخل في خبر (ما) التي في معنى الجحد، لتقارب معنى الاستفهام والجحد" (?).

قوله تعالى: {وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} [البقرة: 246]، " وقد أخذت منا البلاد وسُبيت الأولاد؟ " (?).

أخرج ابن ابي حاتم بسنده " عن السدي قوله: {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا}: بأداء الجزية" (?).

قال الصابوني: " قال تعالى بياناً لما انطوت عليه نفوسهم من الهلع والجبن" (?).

قال الزمخشري: "وذلك أنّ قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين، فأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين" (?).

قال السعدي: " بأن أخرجنا من أوطاننا وسبيت ذرارينا، فهذا موجب لكوننا نقاتل ولو لم يكتب علينا، فكيف مع أنه فرض علينا وقد حصل ما حصل" (?).

قال ابن عثيمين: " والإنسان إذا أُخرج من داره، وبنيه فلا بد أن يقاتل لتحرير البلاد، وفكّ الأسرى" (?).

قال الراغب: " أنكروا أن يكون منهم تضجيع في قتال أعدائهم، فجعل حجتهم شيئين هما غاية ما يحنق، وهو انزعاجهم عن مقارهم الذي هو شريك القتل، وقيل الولد الذي هو أصعب على الإنسان من قتل نفسه، وفي حكاية ذلك إشارة إلى ذمهم من وجهين أحدهما أنهم قالوا: أن تكلفوا، وقد قيل: فلما قام الإنسان بواجب التزامه، ابتدأ ولهذا لما روجع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج، فقيل: " ألعامنا هذا؟ أم للأبد؟ قال: بل للأبد" (?)، وذم الله (بني إسرائيل) في التزامهم الرهبانية، ثم قصروا فيها، والثاني: أنهم لم يلزموا القتال كما يجب أن يلزم، فإن المقاتلة في سبيل الله يجب أن لا يكون لها سمعة واجتلاب ثناء أو شفاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015