وأنكر [ذلك] آخرون. وقالوا: غير جائز أن تجعل (أن) زائدة في الكلام، وهو صحيح في المعنى وبالكلام إليه الحاجة، قالوا: والمعنى: ما يمنعنا ألا نقاتل - فلا وجه لدعوى مدع أن {أن} زائدة، معنى مفهوم صحيح. قالوا: وأما قوله:

لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها

فإن (لا) غير زائدة في هذا الموضع، لأنه جحد، والجحد إذا جحد صار إثباتا. قالوا: فقوله: لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها، إثبات الذنوب لها، كما يقال: ما أخوك ليس يقوم، بمعنى: هو يقوم" (?).

القول الثاني: وقال الفراء هو محمول على المعنى، أي: وما منعنا، كما تقول: مالك ألا تصلي. وقيل المعنى واي شيء لنا في أن لا نقاتل.

قال النحاس "وهذا أجودها" (?).

الثالث: قال الكسائي: معنى وما لنا ألا نقاتل أي شيء لنا في ترك القتال؟ ثم سقطت كلمة (في).

قال الرازي: " ورجح أبو علي الفارسي، قول الكسائي على قول الفراء، قال: وذلك لأن على قول الفراء لا بد من إضمار حرف الجر، والتقدير: ما يمنعنا من أن نقاتل، إذا كان لا بد من إضمار حرف الجر على القولين، ثم على قول الكسائي يبقى اللفظ مع هذا الإضمار على ظاهره، وعلى قول الفراء لا يبقى، فكان قول الكسائي لا محالة أولى وأقوى" (?).

واختلف في اعراب {ما} في قوله تعالى: {وَمَا لَنَآ} [البقرة: 246] على وجهين (?):

الأول: وهو قول المبرد: أن (ما) في هذه الآية جحد لا استفهام كأنه، قال: ما لنا نترك القتال، وعلى هذا الطريق يزول السؤال.

الوجه الثاني: أن نسلم أن (ما) هاهنا بمعنى الاستفهام.

قال الطبري: "فإن قيل: وما وجه دخول (أن) في قوله: {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله}، وحذفه من قوله: {وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ} [سورة الحديد: 8]، قيل: هما لغتان فصيحتان للعرب: تحذف " أن " مرة مع قولها: " ما لك "، فتقول: " ما لك لا تفعل كذا "، بمعنى: ما لك غير فاعله، كما قال الشاعر (?):

ما لك ترغين ولا ترغو الخلف

وذلك هو الكلام الذي لا حاجة بالمتكلم به إلى الاستشهاد على صحته، لفشو ذلك على ألسن العرب، وتثبت (أن) فيه أخرى، توجيها لقولها: " ما لك " إلى معناه، إذ كان معناه: ما منعك؟ كما قال تعالى ذكره: (مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) [سورة الأعراف: 12]، ثم قال في سورة أخرى في نظيره: (مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) [سورة الحجر: 32]، فوضع " ما منعك " موضع " ما لك "، و " ما لك " موضع "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015