أحدهما: أنهم سألوا ذلك لقتال العمالقة، وهو قول السدي (?).

والثاني: أن الجبابرة الذين كانوا في زمانهم استزلوهم، فسألوا قتالهم، وهو قول وهب بن منبه (?)، والربيع (?) وابن جريج (?) والضحاك (?).

قوله تعالى: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا} [البقرة: 246] "أنهض للقتال معنا أميراً نصدر في تدبير الحرب عن رأيه وننتهي إلى أمره" (?).

قوله تعالى {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا} [البقرة: 246]، أي: " أي قال لهم نبيّهم: أخشى أن يُفرض عليكم القتال ثم لا تقاتلوا عدوكم وتجبنوا عن لقائه" (?).

قال النسفي: أي: " هل قاربتم أن لا تقاتلوا يعني هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون وتجبنون" (?).

قال البغوي: " {هَلْ عَسَيْتُمْ}: استفهام شك" (?).

قال الزمخشري: " بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال، فأدخل هل مستفهماً عما هو متوقع عنده ومظنون. وأراد بالاستفهام التقرير، وتثبيت أنّ المتوقع كائن، وأنه صائب في توقعه، كقوله تعالى: {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ} معناه التقرير" (?).

قال الراغب: " أي: هل طمعتم في أنفسكم أن تقوم بذلك وأن لا تجن؟ " (?).

قال السعدي: " أي: لعلكم تطلبون شيئا وهو إذا كتب عليكم لا تقومون به، فعرض عليهم العافية فلم يقبلوها، واعتمدوا على عزمهم ونيتهم" (?).

وقوله: {عَسَيْتُمْ} [البقرة: 246]، فيه قراءتان:

الأولى: قرأ نافع: {عسيتم} بكسر (السين) كل القرآن، والكسر لغة في (عسى) إا اتصل بمضر خاصة، وقد حكي في اسم الفاعل (عَسٍي)، فهذا يدل على كسر (السين) في الماضي (?).

قال صاحب الكشاف: " وقرئ (عسِيتم) بكسر السين وهي ضعيفة" (?).

وقال أبو حاتم: "ليس للكسر وجه" (?).

الثانية: وقرأ الباقون بالفتح وهي اللغة الفصيحة بدليل قوله تعالى: {عسى ربكم} " (?)، وهي هنا للتوقع؛ فيكون المعنى: هل يتوقع منكم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015