والثاني: لا يعلمه أحد إلا الله، وهو قول السدي (?).
قال الشنقيطي: "لم يبين هنا قدر هذه الأضعاف الكثيرة ولكنه بين في موضع آخر أنها تبلغ سبعمائة ضعف وتزيد عن ذلك. وذلك في قوله تعالى: {{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 261] " (?).
وقد اختلف القراء في قوله تعالى: {فَيُضَاعِفَهُ} [البقرة: 245] على أربع قراءات:
الأولى: قراءة عاصم بالألف والنصب، أي: {فَيُضَاعِفَهُ}.
والثانية: قراءة ابن عامر بالتشديد والنصب أي: {فيضعَّفَه}.
والثالثة: قراءة ابن كثير بالتشديد والرفع أي: {فيضعَّفُه}.
والرابعة: قراءة الباقين بالألف والرفع أي: {فيضاعفُه}.
والقراءتان بمعنى واحد، كما نص على ذلك الأزهري (?)، والمهدوي (?)، وغيرهما.
وقال أبو حيان "وفرق بعضهم بين يضاعف ويضعف، فقال: التضعيف لما جعل مثلين، والمضاعفة لما زيد عليه أكثر من ذلك" (?).
وقد وجه الحافظ ابن حجر (?) قراءة النصب على أن الفعل منصوب بأن مضمرة في جواب الاستفهام، وهو جواب له على المعنى لا على اللفظ؛ لأن الاستفهام وإن وقع عن المقرض لفظاً فهو عن الإقراض معنى، كأنه قال: أيقرض الله أحد قرضاً، فيضاعفَه له. وهناك توجيه آخر، وهو أن الفعل منصوب بإضمار أَنْ عطفاً على المصدر المفهوم من (يُقْرضُ) في المعنى، فيكون مصدراً معطوفاً على مصدر، والتقدير: من ذا الذي يكون منه إقراض فمضاعفة من الله. كما وجه-رحمه الله-قراءة الرفع بأنه رفع على الاستئناف، والتقدير: فهو يضاعفه، وهناك توجيه آخر وهو أن (فَيُضَاعِفَهُ) معطوف على صلة الذي، أي: {يُقْرِضُ} (?).
وكان أبو عمرو لا يسقط (الألف) من ذلك كله إلا من سورة الأحزاب قوله تعالى: {يضعف لها العذاب} [الأحزاب: 30]، فإنه بغير (ألف) كان يقرأه، وقرأ حمزة والكسائي ونافع ذلك كله بـ (الألف) ورفع (الفاء)، فالرفع في (الفاء) يتخرج على وجهين:
أحدهما: العطف على ما في الصلة، وهو {يقرض}.
والآخر: أن يستأنف الفعل ويقطعه.
قال أبو علي: والرفع في هذا الفعل أحسن، وقال القاضي أبو محمد، لأن النصب إنما هو بالفاء في جواب الاستفهام وذلك إنما يترتب إذا كان الاستفهام عن نفس الفعل الأول ثم يجيء الثاني مخالفا له،