قال القاضي أبو محمد عبد الحق: "واستدعاء القرض في هذه الآية إنما هو تأنيس وتقريب للناس بما يفهمونه من شبه القرض بالعمل للثواب والله هو الغني الحميد لكنه تعالى شبه عطاء المؤمن في الدنيا ما يرجو ثوابه في الآخرة بالقرض كما شبه إعطاء النفوس والأموال في أخذ الجنة بالبيع والشراء وقد ذهبت اليهود في مدة النبي صلى الله عليه وسلم إلى التخليط على المؤمنين بظاهر الاستقراض وقالوا إلهكم محتاج يستقرض وهذا بين الفساد" (?).
قوله تعالى: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} [البقرة: 245]، يعني: "فيكون جزاؤه أن يضاعف الله تعالى له ذلك القرض أضعافاً كثيرة" (?).
قال الصابوني: "لأنه قرضٌ لأغنى الأغنياء ربّ العالمين جلّ جلاله وفي الحديث"مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيم وَلا ظَلُومٍ" (?) " (?).
روي عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}، قال أبو الدحداح: يا رسول الله، أو إن الله يريد منا القرض؟ ! قال: نعم يا أبا الدحداح! قال: يدك! قال: فناوله يده، قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، حائطا فيه ستمئة نخلة. ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه في عيالها، فناداها: يا أم الدحداح! قالت: لبيك! قال: اخرجي! قد أقرضت ربي حائطا فيه ستمئة نخلة" (?).
وقد اختلف أهل التفسير في قوله تعالى: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} [البقرة: 245]، على قولين (?):
أحدهما: بالواحد سبعمائة ضعف، وهو قول ابن زيد (?).