قال القاسمي: " وفي قوله تعالى: واعلموا أن الله سميع عليم بعث على صدق النية والإخلاص، كما في الصحيحين: "عن أبي موسى رضي الله عنه قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (?) " (?).

قال الزمخشري: أي" يسمع ما يقوله المتخلفون والسابقون عَلِيمٌ بما يضمرونه وهو من وراء الجزاء" (?).

قال السعدي: " أي: فأحسنوا نياتكم واقصدوا بذلك وجه الله، واعلموا أنه لا يفيدكم القعود عن القتال شيئا، ولو ظننتم أن في القعود حياتكم وبقاءكم، فليس الأمر كذلك، ولهذا ذكر القصة السابقة توطئة لهذا الأمر، فكما لم ينفع الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت خروجهم، بل أتاهم ما حذروا من غير أن يحتسبوا، فاعلموا أنكم كذلك" (?).

قال ابن عثيمين: " وختم الله هذه الآية بالأمر بعلمنا بأن الله سميع عليم تحذيراً من المخالفة، وترغيباً في الموافقة؛ فنقوم بما أوجب علينا، ونجتنب ما حرم علينا" (?).

قال الدكتور محمد حجازي: " وتشير الآية الكريمة إلى أن موت الأمم غالبا له سببان:

الأول: الجبن وضعف العزيمة.

والثاني: البخل وعدم الإنفاق، ولذلك قرن الله - سبحانه وتعالى - الآية السابقة بقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً}، ولقد رغب الله في الإنفاق، إذ عبر بالقرض عن الإنفاق، من يقرض الله الذي له خزائن السموات والأرض والذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، يضاعف له في ثوابه أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلا الله ومن أصدق من الله حديثا" (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: الأمر بقتال الكافرين؛ وهو إما فرض عين، أو فرض كفاية، أو مستحب على حسب ما قرره العلماء؛ وقد سبق الكلام عليه عند قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا} [البقرة: 190].

2 - ومنها: الأمر بالقتال على وجه الإخلاص لله تعالى بأن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛ لقوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله}.

3 - ومنها: أنه يحرم على الإنسان أن يقاتل حمية، أو أن يقاتل شجاعة، أو أن يقاتل رياءً؛ لأن إيجاب الإخلاص في القتال يقتضي تحريم القتال لغير ذلك؛ اللهم إلا أن يكون دفاعاً عن النفس فهو مباح؛ بل قد يجب.

فإن قيل: لو قاتل دفاعاً عن وطنه لأنه بلد إسلامي؛ فيقاتل دفاعاً عنه لهذا الغرض؛ فهل يكون قتالاً في سبيل الله؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015