فالجواب: نعم؛ لأن نيته أن لا يفرق بين وطنه وغيره إذا كان ذلك لحماية الإسلام.

4 - ومن فوائد الآية: وجوب التمشي في الجهاد على ما تقتضيه الشريعة من طاعة الأمير، والصبر عند اللقاء، ومعاملة الأسرى، وغير ذلك.

5 - ومنها: التحذير من مخالفة الشريعة؛ لقوله تعالى: {واعلموا أن الله سميع عليم}؛ فإن مقتضى ذلك أن نحذر من مخالفته؛ لأنه سميع لأقوالنا عليم بأحوالنا.

6 - ومنها: الترغيب في موافقة الشرع؛ فإن ذلك لا يضيع عند الله؛ لأنه سميع لأقوالنا عليم بأحوالنا.

7 - ومنها: إثبات هذين الاسمين لله تعالى؛ وهما «السميع»، و «العليم»؛ وما تضمناه من صفة، وحُكم؛ وقد سبق تفصيل «السمع» الذي وصف الله عزّ وجلّ به نفسه.

القرآن

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)} [البقرة: 245]

التفسير:

من ذا الذي ينفق في سبيل الله إنفاقًا حسنًا احتسابًا للأجر، فيضاعفه له أضعافا كثيرة لا تحصى من الثواب وحسن الجزاء؟ والله يقبض ويبسط، فأنفقوا ولا تبالوا؛ فإنه هو الرزاق، يُضيِّق على مَن يشاء من عباده في الرزق، ويوسعه على آخرين، له الحكمة البالغة في ذلك، وإليه وحده ترجعون بعد الموت، فيجازيكم على أعمالكم.

في سبب نزول الآية: أخرج ابن أبي حاتم بسنده "عن ابن عباس، قال: أتت اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله إليه من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا: يا محمد افتقر ربك، يسأل عباده؟ فأنزل الله عز وجل: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء" (?).

وروي "عن ابن عمر قال: لما نزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب زد أمتي، فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال: رب زد أمتي فنزل {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 100] " (?).

قال السعدي: " ولما كان القتال في سبيل الله لا يتم إلا بالنفقة وبذل الأموال في ذلك، أمر تعالى بالإنفاق في سبيله ورغب فيه، وسماه قرضا فقال: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} فينفق ما تيسر من أمواله في طرق الخيرات، خصوصا في الجهاد، والحسن هو الحلال المقصود به وجه الله تعالى" (?).

قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهُ قَرْضاً حَسَناً} [البقرة: 245]، " أي من الذي يبذل ماله وينفقه في سبيل الخير ابتغاء وجه الله، ولإِعلاء كلمة الله في الجهاد وسائر طرق الخير" (?).

قال ابن عطية: " وقوله {حسنا}، معناه تطيب فيه النية ويشبه أيضا أن تكون إشارة إلى كثرته وجودته" (?).

قال النسفي: " بطيبة النفس من المال الطيب" (?).

وقد ذكر العلماء في قوله عز وجل: {قَرْضاً حَسَناً} [البقرة: 245]، تفسيران (?):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015