أمراً خاصاً؛ فلو كان الله سبحانه وتعالى يريد أن ينزل مطراً؛ لا يقول: {كن} فقط؛ بل يكون بالصيغة التي أراد الله عزّ وجلّ.

10 - ومن فوائد الآية: جواز حذف ما كان معلوماً، وأنه لا ينافي البلاغة؛ وهو ما يسمى عند البلاغيين بإيجاز الحذف؛ لقوله تعالى: {موتوا ثم أحياهم}؛ والتقدير: «فماتوا ثم أحياهم»؛ وهذا كثير في القرآن، وكلام العرب.

11 - ومنها: أنه سبحانه وتعالى يمدح نفسه بما أنعم به على عباده؛ لقوله تعالى: {إن الله لذو فضل على الناس}؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أحب إليه المدح من الله» (?)؛ فهو سبحانه وتعالى يحب أن يُمدح، ويُحمد؛ لأن ذلك صدق، وحق؛ فإنه سبحانه وتعالى أحق من يُثنى عليه، وأحق من يُحمَد؛ وهو سبحانه وتعالى يحب الحق.

12 - ومنها: أن من طبيعة البشر الفرار من الموت؛ لقوله تعالى: {خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}.

ويتفرع على هذه الفائدة: أنه ينبغي للإنسان أن يستعد للذي يحذر منه وهو لا يدري متى يفجؤه.

القرآن

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244)} [البقرة: 244]

التفسير:

وقاتلوا -أيها المسلمون- الكفار لنصرة دين الله، واعلموا أن الله سميع لأقوالكم، عليم بنيَّاتكم وأعمالكم

قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 244]، أي وقاتلوا "لإعلاء دينه" (?).

قال البغوي: " أي في طاعة الله أعداء الله" (?).

قال الطبري: " {وقاتلوا} أيها المؤمنون في دينه الذي هداكم له، لا في طاعة الشيطان أعداء دينكم" (?).

قال ابن عثيمين: " أي في الطريقة الموصلة إليه - وهي شريعته -؛ وهذا يشمل النية، والعمل؛ أما النية فأن يكون الإنسان قاصداً بقتاله أن تكون كلمة الله هي العليا، كما جاء في الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه؛ أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (?)؛ وأما العمل فأن يكون جهاده على وفق الشرع" (?).

أخرج ابن ابي حاتم بسنده "عن سعيد بن جبير، في قول الله عز وجل: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 244]، يعني: في طاعة الله" (?).

قال الصابوني: " أي قاتلوا الكفار لإِعلاء دين الله، لا لحظوظ النفس وأهوائها" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015