قال الصابوني: " أي لا يشكرون الله على نعمه بل ينكرون ويجحدون" (?).

قال السعدي: " فلا تزيدهم النعمة شكرا، بل ربما استعانوا بنعم الله على معاصيه، وقليل منهم الشكور الذي يعرف النعمة ويقر بها ويصرفها في طاعة المنعم" (?).

و«الشكر»: "طاعة المتفضل" (?).

الفوائد

1 - من فوائد الآية: أنه لا فرار من قدر الله؛ لقوله تعالى: {حذر الموت فقال لهم الله موتوا}؛ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الطاعون: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه" (?).

قال ابن كثير: " وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه لن يغني حذر من قدر وأنه، لا ملجأ من الله إلا إليه، فإن هؤلاء فروا من الوباء طلبًا لطول الحياة فعوملوا بنقيض قصدهم وجاءهم الموت سريعًا في آن واحد" (?).

2 - ومنها: تمام قدرة الله عزّ وجلّ بإماتة الحيّ، وإحياء الميت؛ لقوله تعالى: {موتوا}؛ فماتوا بدليل قوله تعالى: {ثم أحياهم}.

3 - ومنها: أن فيها دلالة على البعث؛ وجهه: أن الله أحياهم بعد أن أماتهم.

4 - ومنها: أن بيان الله عزّ وجلّ آياته للناس، وإنقاذهم من الهلاك من فضله؛ لقوله تعالى: {إن الله لذو فضل على الناس}.

5 - ومنها: أن لله نعمة على الكافر؛ لعموم قوله تعالى: {على الناس}؛ ولكن نعمة الله على الكافر ليست كنعمته على المؤمن؛ لأن نعمته على المؤمن نعمة متصلة بالدنيا والآخرة؛ وأما على الكافر فنعمة في الدنيا فقط.

6 - ومنها: أن الشاكر من الناس قليل؛ لقوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يشكرون}.

7 - ومنها: أن العقل يدل على وجوب شكر المنعم؛ لقوله تعالى: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}؛ وهذا على سبيل الذم؛ فيكون من لا يشكر مذموماً عقلاً، وشرعاً.

8 - ومنها: أن كلام الله سبحانه وتعالى بحروف مرتبة؛ لقوله تعالى: {موتوا}؛ فيكون فيه رد على من قال: إن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه.

9 - ومنها: أن معنى قوله تعالى: {إذا أراد شيئاً أن يقول له كن} [يس: 82] أن الله عزّ وجلّ يتكلم بما أراد؛ لا أن يقول: {كن} فقط؛ بل يتكلم بما أراد: كن كذا؛ كن كذا؛ لأن الكلام بكلمة {كن} مجمل؛ ولما قال الله للقلم: «اكتب قال: رب ماذا أكتب؟ » (?)؛ فيصير معنى {كن} أي الأمر المستفاد من هذه الصيغة؛ ولكنه يكون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015